بسم الله الرحمن الرحيم
كلما تعثر الأهلي أو ظهر بصورة لا تتناسب مع إمكانيات لاعبيه، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: متى يتغير شكل الفريق فعليا؟ فالمشكلة لم تعد مرتبطة فقط باسم المدير الفني، بعدما تعاقب على القيادة عدد من المدربين، بداية من أواخر فترة مارسيل كولر، مرورا بخوسيه ريبيرو وياس توروب، وصولا إلى الحسين عموتة، بينما ظلت بعض الأزمات الفنية حاضرة بدرجات متفاوتة.
لكن وسط هذا المشهد، تبرز تجربة مختلفة تماما تستحق التوقف أمامها، وهي تجربة عماد النحاس، الذي تولى الأهلي في واحدة من أصعب فتراته، عندما كان الفريق مهلهلا ومحبطا ومستباحا دفاعيا، ومع ذلك نجح خلال فترة قصيرة للغاية في إعادة الروح والشخصية وتحقيق 6 انتصارات متتالية، وصولا إلى استعادة لقب الدوري من بيراميدز.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية: ما الذي فعله عماد النحاس ولم ينجح آخرون في تكراره؟ ولماذا ظهر تأثيره على الأهلي سريعا، بينما لا يزال الفريق مع عموتة يبحث عن هويته بعد 4 جولات؟
الأهلي يعيد إنتاج نفس المشاكل
عند النظر إلى المراحل المختلفة، تظهر مجموعة من القواسم المشتركة، أبرزها غياب الاستقرار الفني، وتذبذب الأداء، وعدم وجود شخصية واضحة للفريق في بعض المباريات، إلى جانب صعوبة فرض الأهلي لأسلوبه لفترات طويلة.
تغير المدرب، لكن بعض المشكلات ظلت حاضرة. تراجعت جودة الضغط في فترات، وظهر البطء في التحضير، كما عانى الفريق أحيانا من المساحات بين الخطوط وعدم الاستفادة المثلى من قدرات بعض اللاعبين.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا: هل المشكلة في المدرب فقط، أم أن هناك احتياجيا إلى مدرب يستطيع إحداث تغيير سريع في التفاصيل والشخصية قبل الدخول في مرحلة طويلة من العمل؟
عماد النحاس.. الاستثناء الذي يستحق التوقف
عندما تسلم النحاس المهمة في توقيت صعب، كان الأهلي يعاني من حالة فنية ونفسية واضحة، وظهر الفريق بصورة مهلهلة في بعض الخطوط، خاصة على المستوى الدفاعي، مع صعوبة في تحقيق الانتصارات واستعادة الثقة.
لكن اللافت أن تأثير النحاس لم يحتج إلى فترة طويلة حتى يظهر.
منذ المباريات الأولى، بدا أن هناك تغييرا في شكل الفريق، سواء على مستوى الجرأة الهجومية أو التنظيم أو الروح داخل الملعب. وتحول الأهلي من فريق يبحث عن الفوز بشق الأنفس إلى فريق قادر على التسجيل وتحقيق انتصارات كبيرة.
6 مباريات صنعت الفارق
النتائج كانت شاهدة على حجم التحول الذي حدث تحت قيادة عماد النحاس، بعدما حقق الفريق 6 انتصارات متتالية، في سلسلة ساهمت في استعادة الأهلي للصدارة وانتزاع لقب الدوري من بيراميدز.
والأهم من الأرقام نفسها أن الفريق ظهر خلال تلك الفترة بصورة أكثر تحررا.
لم يكن الأهلي بحاجة إلى أشهر من العمل أو عشرات المباريات الودية حتى تظهر بصمة المدرب، وإنما بدت التغييرات واضحة منذ البداية، وهو ما يؤكد أن بعض المدربين يمتلكون القدرة على التأثير السريع في المجموعة.
وهذه واحدة من أهم صفات المدرب الكبير: أن تستطيع رؤية بصمته في الملعب خلال فترة قصيرة، حتى لو كان التطوير الكامل يحتاج إلى وقت أطول.
لم يكن النحاس بلا أخطاء
الحديث عن نجاح تجربة عماد النحاس لا يعني أنه كان مدربا بلا أخطاء.
كانت هناك قرارات أثارت جدلا، سواء على مستوى بعض الاختيارات الفنية أو طريقة التعامل مع عدد من اللاعبين، ومن بينها تقليص أدوار جراديشار لمصلحة وسام أبو علي، وعدم منح علي معلول الفرصة التي كان ينتظرها قطاع كبير من الجماهير.
لكن تقييم التجربة بالكامل لا يمكن أن يتوقف عند هذه النقاط، خاصة أن كفة الإيجابيات والنتائج كانت أثقل بصورة واضحة.
ولا يوجد مدرب في العالم يخوض موسما كاملا من دون أخطاء في الاختيارات والتبديلات وإدارة اللاعبين، لكن الفارق يكمن في مدى قدرة المدير الفني على تحقيق أهدافه وإحداث التأثير المطلوب.
هل كان سيحصل على الإشادة لو كان أجنبيا؟
هنا تظهر نقطة أخرى تستحق النقاش.
لو أن مدربا أجنبيا تولى الأهلي في نفس الظروف، ونجح في تحويل فريق مهتز إلى مجموعة تحقق 6 انتصارات متتالية، وتستعيد صدارة الدوري، فمن المؤكد أن الحديث عن “عبقرية المدرب” و”قدرته على صناعة الفارق” كان سيصبح حاضرا بقوة.
أما عندما يكون صاحب التجربة مدربا مصريا، فإن تقييمه أحيانا يكون أكثر قسوة، وتصبح أخطاؤه أكثر حضورا من نجاحاته.
وهذا لا يعني أن النحاس كان الخيار المثالي بلا نقاش، وإنما يعني أن التجربة تستحق تقييما فنيا عادلا، بعيدا عن جنسية المدرب أو اسمه.
السؤال الذي لا يزال مطروحا
ربما يبقى السؤال الأهم في هذه القصة: لماذا لم يحصل عماد النحاس على فرصة قيادة الأهلي في كأس العالم للأندية بعد أن نجح في قيادة الفريق إلى لقب الدوري؟
فإذا كان معيار الاختيار هو قدرة المدرب على التعامل مع المجموعة وتحقيق النتائج، فإن ما قدمه النحاس في تلك الفترة كان يستحق على الأقل مناقشة استمراره أو منحه فرصة أكبر.
أما إذا كانت هناك اعتبارات أخرى وراء القرار، فتبقى هذه نقطة تحتاج إلى تفسير واضح.
المقارنة بين الأهلي في مراحله المختلفة تكشف أن المشكلة ليست دائما في تغيير المدرب، وإنما في قدرة المدير الفني على صناعة شخصية جديدة للفريق.
وقد أثبتت تجربة عماد النحاس أن الأهلي كان قادرا على التحول سريعا عندما وجد مدربا استطاع لمس التفاصيل الصحيحة، واستعادة الثقة، وإطلاق القدرات الهجومية للمجموعة.
ولهذا، فإن تقييم عموتة أو أي مدرب آخر لا يجب أن يكون بالنتائج وحدها، وإنما بمدى قدرته على صناعة فارق حقيقي في شخصية الأهلي، مثلما حدث خلال فترة قصيرة مع عماد النحاس.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
