بسم الله الرحمن الرحيم
يبدو أن غياب حسين الشحات عن التشكيل الأساسي للأهلي خلال الفترة الحالية لا يرتبط بقرار فني بقدر ما يرتبط بحسابات تتعلق بالجاهزية البدنية وقدرة اللاعب على تنفيذ الأدوار المطلوبة منه داخل منظومة الفريق، وهو ما يفتح الباب أمام تفسير تراجع مشاركاته رغم امتلاكه خبرات كبيرة وحلولا فردية اعتاد الأهلي الاعتماد عليها في المباريات الصعبة.
وخلال الفترة الأخيرة، أصبح اسم حسين الشحات حاضرا بقوة في النقاشات الفنية حول اختيارات الجهاز الفني، خاصة أن اللاعب يمتلك تاريخا طويلا مع الأهلي، ويعد من العناصر التي تستطيع تغيير شكل المباراة بفضل مهاراته في المواجهات الفردية وقدرته على التحرك في المساحات وصناعة الخطورة بالقرب من منطقة الجزاء.
المشاركة الودية كشفت حالة الشحات البدنية
الحديث عن الحالة البدنية لحسين الشحات لم يأت من فراغ، حيث شارك اللاعب في المباراة الودية الأخيرة وظهر بصورة أفضل خلال الشوط الثاني، وهو ما يمكن قراءته على أنه مؤشر على امتلاكه القدرة الفنية، لكن مع وجود حاجة إلى الوصول لمستوى بدني يسمح له بالمشاركة في المباريات الرسمية لفترات أطول وبالحدة المطلوبة.
ووفقا للرؤية التي طرحها هشام حنفي نجم النادي الأهلي السابق، فإن الشحات قدم مستوى جيدا عندما شارك في الشوط الثاني من المباراة الودية، إلا أن الجاهزية البدنية الكاملة قد تكون العامل الذي يؤخر عودته بصورة منتظمة إلى التشكيل الأساسي.
وهنا تظهر نقطة مهمة في تقييم اللاعب، وهي أن الجودة الفنية وحدها لا تكفي في كرة القدم الحديثة، خصوصا بالنسبة للاعب يعتمد بدرجة كبيرة على السرعة، والتحرك، والمراوغة، وتغيير الاتجاه، والدخول في المواجهات الفردية.
الحلول الفردية تحتاج إلى جاهزية بدنية
يمتلك حسين الشحات مجموعة من الحلول الفردية التي تجعله مختلفا عن بعض الخيارات الأخرى في قائمة الأهلي، لكنه لكي يستفيد من هذه الميزة يحتاج إلى أن يكون في أفضل حالة بدنية.
فاللاعب الذي يعتمد على المراوغة لا يستطيع تنفيذها بكفاءة إذا كان غير قادر على التسارع بعد استلام الكرة، كما أن تجاوز لاعب ثم مواجهة مدافع آخر يحتاج إلى قدرة بدنية تسمح بالاستمرار في التحرك بنفس السرعة والقوة.
وهذا تحديدا ما يجعل الجاهزية البدنية عاملا حاسما في حالة الشحات. فالفكرة ليست في قدرة اللاعب على المراوغة من لاعب واحد فقط، وإنما في قدرته على تكرار هذه المحاولات خلال المباراة، مع الاحتفاظ بالسرعة والتركيز والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الثلث الهجومي.
الانسجام الجماعي لا يقل أهمية
هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله، وهو أن حسين الشحات مطالب بالتأقلم مع الفريق كمنظومة وليس التعامل مع المباراة باعتبارها مجموعة من المواجهات الفردية فقط.
الأهلي تحت قيادة جهازه الفني يحتاج إلى تحركات جماعية واضحة، وتبادل مراكز، وضغط عند فقدان الكرة، والعودة للمساندة، والتحرك خلف المدافعين، وهي أدوار تتطلب جهدا بدنيا مستمرا.
ومن ثم، فإن الدفع بالشحات قبل اكتمال جاهزيته قد يقلل من تأثيره بدلا من أن يمنح الفريق الإضافة المنتظرة منه، اللاعب قد يمتلك المهارة، لكنه لن يكون قادرا على إظهارها بالشكل المطلوب إذا لم يكن مستعدا بدنيا لتنفيذ الواجبات الهجومية والدفاعية.
حسين الشحات يسجل الثاني للأهلي المصري ⚽
الاتحاد 0 × 2 الأهلي#الاتحاد_الأهلي#كأس_العالم_للأندية | #SSC pic.twitter.com/cRs6zyYjkN
— SSC (@ssc_sports) December 15, 2023
لماذا لا يمكن الاستعجال في عودته؟
الاستعجال في الدفع بحسين الشحات قد يكون قرارا غير مثالي من الناحية الفنية، خصوصا إذا كان الجهاز الفني يرى أن اللاعب يحتاج إلى مزيد من العمل البدني قبل العودة الكاملة.
فوجود لاعب بحجم الشحات على مقاعد البدلاء لا يعني بالضرورة أنه خارج الحسابات، وإنما قد يكون جزءا من خطة تدريجية لاستعادة مستواه، وقد يكون استخدامه في جزء من المباراة، خاصة في الشوط الثاني، أكثر فاعلية من الدفع به أساسيا وهو غير جاهز بصورة كاملة.
كما أن نزوله في النصف الثاني يمنحه فرصة لاستغلال المساحات التي تظهر مع إرهاق دفاع المنافس، وهو السيناريو الذي يمكن أن يجعل مهاراته الفردية أكثر تأثيرا.
الجاهزية البدنية مفتاح عودة الشحات
الرسالة الأهم من هذه القراءة الفنية هي أن حسين الشحات لا يحتاج إلى إثبات قدراته الفنية، لأنها معروفة منذ سنوات، وإنما يحتاج إلى استعادة الحالة البدنية التي تسمح له بإظهار هذه القدرات داخل الملعب.
فمهارة المراوغة والسرعة والقدرة على صناعة الفارق تصبح أقل تأثيرا عندما يفقد اللاعب جزءا من جاهزيته البدنية، وفي المقابل، عندما يكون اللاعب في حالة بدنية جيدة، يستطيع استغلال مهاراته بصورة أكبر، سواء في الاختراق أو صناعة الفرص أو التسجيل.
وبالتالي، فإن عودة الشحات إلى التشكيل الأساسي تبدو مرتبطة بدرجة كبيرة بمدى اقتناع الجهاز الفني بوصوله إلى المستوى البدني المطلوب، وليس بمجرد امتلاكه الاسم والخبرة.
الشحات ورقة هجومية تنتظر التوقيت المناسب
في النهاية، يبقى حسين الشحات ورقة هجومية مهمة للأهلي، لكن الاستفادة الحقيقية منه تتوقف على اختيار التوقيت المناسب لإشراكه، فالفريق لا يحتاج إلى مجرد وجود اللاعب داخل الملعب، وإنما يحتاج إلى النسخة القادرة على تنفيذ الحلول الفردية والتحرك باستمرار والمشاركة في الضغط وصناعة الفارق.
ولهذا، قد يكون التعامل التدريجي مع الشحات هو الخيار الأكثر منطقية في المرحلة الحالية، على أن تكون عودته الكاملة مرتبطة باستعادة جاهزيته البدنية، لأن امتلاك المهارة وحدها لا يكفي لصناعة الفارق، بينما اللاعب الجاهز بدنيا هو القادر على تحويل هذه المهارة إلى تأثير حقيقي داخل الملعب.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
