هل ينجح دفاع وائل جمعة عن عموتة في تهدئة غضب الجماهير؟

هل ينجح دفاع وائل جمعة عن عموتة في تهدئة غضب الجماهير؟

أعاد وائل جمعة الجدل حول بداية الأهلي مع الحسين عموتة إلى نقطة أكثر تعقيدا، بعدما قدم قراءة مختلفة تطالب الجماهير بالصبر وعدم إصدار أحكام نهائية على تجربة لم تكتمل ملامحها بعد.

وائل جمعة يضع النقاط فوق الحروف

أهم ما جاء في تصريحات وائل جمعة كان تأكيده أن العمل الجماعي يحتاج إلى وقت حتى يصل الفريق إلى الشكل الذي يريده الجهاز الفني، مع التذكير بأن الأهلي لا يزال يتعامل مع آثار الموسم الماضي وما شهده من مشكلات وتغييرات.

هذه النقطة تبدو منطقية إلى حد كبير، خصوصا أن بناء فريق جديد لا يرتبط فقط بتغيير المدير الفني، وإنما يحتاج إلى إعادة ترتيب المجموعة واختيار العناصر المناسبة لكل مركز، ثم تثبيت التوليفة الأساسية وطريقة اللعب.

كما أن تأكيد وائل جمعة أن الجماهير تحاسب الفريق الحالي على ما حدث في الموسم الماضي يفسر جانبا من حالة التوتر الحالية، فالجمهور يدخل الموسم الجديد وهو ينتظر تغييرا سريعا في الأداء، وليس مجرد تحسن تدريجي في النتائج.

هل تصريحات وائل جمعة مقنعة؟

قوة تصريحات وائل جمعة تأتي من كونه قريبا من تفاصيل العمل داخل الأهلي، وهو ما يجعل حديثه عن التدريبات والأجواء الداخلية مختلفا عن التحليل القائم فقط على مشاهدة المباريات.

لكن في المقابل، لا يمكن اعتبار وجود وائل جمعة داخل المنظومة دليلا تلقائيا على صحة كل ما يقال، وإنما تبقى كلماته شهادة من داخل المشهد تحتاج إلى أن تدعمها النتائج والتطور الفني على أرض الملعب.

وهنا تحديدا تظهر أهمية جملته بأن ما حدث خلال عام لن يتم إصلاحه في شهر. فالعبارة تحمل منطقا فنيا، لكنها في الوقت نفسه تصلح كرسالة لامتصاص حالة الغضب الجماهيري، ومنح عموتة والجهاز المعاون مساحة زمنية للعمل بعيدا عن الضغط المستمر.

وبالتالي يمكن قراءة تصريحات وائل جمعة من زاويتين متوازيتين: الأولى دفاع فني عن مشروع يحتاج إلى وقت، والثانية محاولة واضحة لتهدئة الجمهور ومنع تحول الانتقادات المبكرة إلى حالة ضغط تهدد استقرار الفريق.

الأهلي يبدأ من نقطة مختلفة

الظروف التي أشار إليها وائل جمعة تستحق التوقف عندها، فالأهلي لا يدخل الموسم الحالي بفريق مستقر يمتلك تشكيلا ثابتا وطريقة لعب راسخة ثم يطلب من مدرب جديد إجراء تعديلات بسيطة.

القائمة تضم لاعبين قدامى، وآخرين عادوا من الإعارات، وعناصر انضمت حديثا، ولاعبين مروا بموسم سابق لم يكن على المستوى المنتظر، إلى جانب الإصابات واختلاف درجات الجاهزية.

كما أن الجهاز الفني لا يزال يبحث عن التوليفة المناسبة في قلب الدفاع والظهيرين ووسط الملعب والهجوم، ومع وجود عدد كبير من اللاعبين، فإن الوصول إلى مجموعة أساسية متجانسة يحتاج إلى وقت وتجارب متعددة.

وهذا يجعل الحكم على شكل الفريق بعد عدد محدود من المباريات أمرا يحتاج إلى قدر من التريث، مع عدم إغفال أن النتائج والأداء يظلان المقياس الأساسي لأي مشروع فني.

هل بالغ الإعلام والجمهور في الانتقاد؟

الجزء الأكثر إثارة في كلام وائل جمعة كان انتقاده لطريقة تناول بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل لبداية الأهلي، معتبرا أن هناك فارقا بين تحليل الأخطاء وتحويلها إلى أحكام قاطعة على المدرب واللاعبين.

وهنا بالفعل يجب الفصل بين الأمرين، من حق المحلل أن يشير إلى سوء الانتشار أو ضعف البناء أو أخطاء التمركز، لكن تحويل كل خطأ إلى دليل نهائي على فشل المدرب يتجاهل طبيعة كرة القدم وتعقيداتها.

وفي الوقت نفسه، فإن الحديث عن ضرورة الصبر لا يعني إغلاق باب النقد، فالجهاز الفني مطالب بتطوير الأداء، والجمهور من حقه معرفة أسباب التراجع أو البطء في ظهور الهوية الفنية، خصوصا عندما تتكرر الأخطاء نفسها في أكثر من مباراة.

التوقف الدولي فرصة لعموتة

التوقف الدولي قد يمثل فرصة مهمة أمام عموتة لإعادة ترتيب أوراقه، خصوصا أن الفترة المقبلة يفترض أن تشهد عملا أكبر على تثبيت المراكز، وتقليل حالة التجريب، ورفع الانسجام بين الخطوط.

وهنا يصبح حديث وائل جمعة عن الوقت أكثر ارتباطا بالواقع، لأن المطلوب ليس منح المدرب حصانة من النقد، وإنما منحه فرصة حقيقية للعمل ثم تقييم ما إذا كان الأداء يتحسن بالفعل أم أن المشكلات مستمرة.

هل نجحت الرسالة؟

تصريحات وائل جمعة تبدو مقنعة في الجزء المتعلق بصعوبة إعادة بناء فريق يعاني من تراكمات سابقة، كما أن تأكيده أن الإصلاح يحتاج إلى وقت يتفق مع طبيعة العمل الفني في كرة القدم.

لكنها في الوقت نفسه تحمل بوضوح رسالة تهدئة للجماهير، خصوصا في ظل تصاعد الانتقادات بعد بداية الموسم، فنجاح هذه الرسالة لن يتحدد بالكلام، وإنما بما سيظهره الأهلي بعد التوقف الدولي.

فإذا بدأ الفريق في امتلاك شكل واضح، وتحسنت آليات البناء والهجوم والدفاع، وأصبح هناك استقرار في التشكيل والتوظيف، فإن تصريحات وائل جمعة ستكتسب دعما أكبر من أرض الملعب، أما إذا استمرت الأخطاء نفسها دون تطور، فسوف تعود الأسئلة من جديد حول مدى قدرة الجهاز الفني على تحويل الوقت الممنوح له إلى تقدم حقيقي.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

5

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x