بسم الله الرحمن الرحيم
فقد الأهلي أول نقطتين في سباق الدوري المصري بعد سقوطه في فخ التعادل أمام المقاولون العرب بهدف لكل فريق، في المباراة التي جمعت الفريقين بالجولة الرابعة، ليرفع الفريق الأحمر رصيده إلى 10 نقاط بدلا من العلامة الكاملة، في نتيجة كشفت عن مجموعة من الملاحظات الفنية على إدارة الحسين عموتة للمباراة، رغم أن المدير الفني أكد عقب اللقاء أن الجميع يتحمل المسؤولية وأنه يأتي في مقدمتهم.
ولم تكن المشكلة في التعادل وحده، وإنما في الطريقة التي ظهر بها الأهلي خلال أجزاء كبيرة من المباراة، خاصة الشوط الأول، قبل أن يتحسن الأداء نسبيا بعد الاستراحة. ويمكن حصر أبرز الأخطاء الفنية في خمسة محاور رئيسية.
الخطأ الأول.. بداية المباراة بتشكيل لم يفرض شخصية الأهلي
دخل عموتة المباراة بتشكيل ضم محمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه محمد هاني وياسر إبراهيم وعمرو الجزار وأحمد نبيل كوكا، وفي الوسط زيزو ومروان عطية وعلي محمود، بينما لعب أشرف بن شرقي ومنصف بقرار وسفيان بن جديدة في الخط الأمامي.
وبالنظر إلى مجريات الشوط الأول، لم ينجح هذا التشكيل في فرض سيطرة الأهلي على المباراة، خاصة أن المقاولون دخل اللقاء بقوة بدنية وضغط واضح، وهو السيناريو الذي قال عموتة نفسه إنه كان متوقعا قبل المباراة.
الأهلي ظهر في فترات طويلة بعيدا عن الإيقاع الذي ظهر عليه في أول ثلاث مباريات، وافتقد الترابط بين خطوطه، وهو ما جعل أصحاب الأرض أكثر قدرة على الدخول في أجواء اللقاء.
وكان المطلوب فنيا أن يبدأ الأهلي بصورة أكثر قوة، خاصة أمام منافس يلعب على أرضه ويعتمد بصورة واضحة على الالتحامات والضغط المبكر.
“حتى والأهلي بيكسب هو غير مقنع 🦅 والمقاولون اشتغل على اللعبة دي” 🔴
وليد صلاح الدين يحلل أسباب تعادل الأهلي أمام المقاولون العرب في الدوري 👌#حصاد_دوري_ORA pic.twitter.com/p2chYN1nXk
— ON Sport (@ONTimeSports) September 10, 2026
الخطأ الثاني.. التأخر في تنشيط الهجوم
من أبرز الملاحظات على إدارة المباراة أن الأهلي احتاج إلى وقت طويل حتى تظهر بصمته الهجومية الحقيقية.
وبعد التأخر بهدف إسلام جابر من ركلة جزاء في الدقيقة 39، كان الفريق بحاجة إلى تغيير واضح في طريقة بناء الهجمات، وليس مجرد زيادة الاستحواذ، خاصة أن المقاولون تراجع بصورة أكبر بعد التقدم.
لكن الأهلي واصل معاناته في الوصول إلى المرمى بصورة منتظمة، قبل أن يتحسن الأداء في الشوط الثاني وتزداد المحاولات.
ويرى التحليل الفني أن إجراء التعديلات الهجومية في وقت أبكر كان يمكن أن يمنح الأهلي وقتا أكبر للبحث عن هدف التقدم، خاصة أن عموتة دفع لاحقا بإمام عاشور وحسين الشحات، إلا أن الوقت لم يكن كافيا لاستغلال تأثيرهما بالشكل المطلوب.
الخطأ الثالث.. عدم الاستفادة الكاملة من جاهزية البدلاء
اختيار التشكيل الأساسي وفقا للجاهزية البدنية قرار مفهوم، وهو ما أكد عليه عموتة بعد اللقاء، لكن إدارة المباراة لا تتوقف عند اختيار البداية، وإنما تمتد إلى قراءة اللحظة التي تحتاج فيها المباراة إلى تغيير شكل الفريق.
فالأهلي كان يمتلك على مقاعد البدلاء عناصر قادرة على تغيير إيقاع المباراة، وفي مقدمتهم حسين الشحات وإمام عاشور وأكرم توفيق وأحمد رضا.
وقد شارك إمام عاشور وحسين الشحات في الشوط الثاني، لكن المدرب أوضح أن عاشور لم يكن جاهزا بدنيا بالشكل الكامل، ولذلك حصل على دقائق محدودة.
وهنا تظهر المفارقة: الأهلي كان بحاجة إلى حلول هجومية في الوقت الذي كانت فيه بعض أبرز الحلول البديلة غير جاهزة بنسبة 100 بالمئة، وهو ما كان يستدعي تخطيطا أكبر للتغييرات منذ بداية اللقاء.
الخطأ الرابع.. عدم استغلال التفوق بعد التعادل
نجح زيزو في إدراك التعادل للأهلي من ركلة جزاء في الدقيقة 58، لتصبح المباراة مفتوحة مجددا أمام الفريق الأحمر.
وكانت هذه اللحظة تحديدا فرصة مهمة لقلب المباراة، لأن التعادل أعاد الأهلي إلى نقطة البداية، بينما كان المقاولون قد فقد أفضلية التقدم.
لكن الأهلي لم يحول تفوقه النسبي بعد التعادل إلى ضغط هجومي مستمر، رغم ظهور مساحات في دفاع أصحاب الأرض.
وصنع الفريق بعض الفرص، من بينها محاولات لمنصف بقرار وإمام عاشور وزيزو، كما سجل بقرار هدفا ألغي بداعي التسلل، لكن غياب الحسم أمام المرمى حال دون تسجيل هدف ثان.
وهنا يتحمل الجهاز الفني جزءا من المسؤولية، لأن الفريق كان يحتاج إلى توجيه واضح لاستغلال حالة الارتباك التي أعقبت هدف التعادل.
الخطأ الخامس.. عدم معالجة أزمة اللمسة الأخيرة
ربما كان هذا هو الخطأ الأكثر وضوحا في الشوط الثاني، إذ وصل الأهلي إلى مناطق الخطورة لكنه لم يحسن التصرف في الفرص التي أتيحت له.
واعترف عموتة بنفسه بأن الفريق خلق فرصا بعد تحسن الأداء، لكنه لم يستغلها لتسجيل هدف الفوز، مؤكدا أن الفريق لم يحسن التعامل مع الفرص المتاحة.
المشكلة هنا لا تتعلق باللاعبين فقط، وإنما تحتاج إلى عمل فني على كيفية التحرك داخل منطقة الجزاء، وتوقيت دخول الأجنحة، وتوفير الدعم الكافي للمهاجم، خاصة أن سفيان بنجديدة ظل في أوقات كثيرة بعيدا عن مناطق الحسم.
كما أن اعتماد الأهلي على العرضيات دون استغلالها بالشكل الأمثل جعل جزءا من هجماته ينتهي دون خطورة حقيقية، وهو ما أشار إليه عموتة عندما تحدث عن عدم استغلال العرضيات بصورة جيدة.
الخلاصة.. التعادل جرس إنذار وليس أزمة
تعادل الأهلي مع المقاولون لا يمثل أزمة في حد ذاته، خاصة أن الفريق ظل بلا هزيمة ورفع رصيده إلى 10 نقاط، لكنه يمثل جرس إنذار مبكر للجهاز الفني.
المباراة كشفت أن الأهلي عندما يبتعد عن التركيز ويبدأ بإيقاع منخفض، يصبح من الصعب عليه فرض أسلوبه، كما أظهرت الحاجة إلى تطوير سرعة رد الفعل من جانب الجهاز الفني أثناء المباراة.
ويملك عموتة فرصة مهمة خلال فترة التوقف الدولي لمعالجة هذه التفاصيل، وإعادة تجهيز المصابين وغير الجاهزين، والعمل على زيادة الفاعلية الهجومية، لأن فقدان نقطتين مرة واحدة يمكن تعويضه، لكن تكرار السيناريو نفسه قد يجعل الأهلي يدفع ثمنا أكبر في سباق الدوري.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
