الأهلي يفتح ملف رواتب الأجانب ويكشف عن ملامح سياسة جديدة

الأهلي يفتح ملف رواتب الأجانب ويكشف عن ملامح سياسة جديدة

بدأ النادي الأهلي في إعادة النظر بشكل واضح في ملف رواتب اللاعبين الأجانب، ضمن توجه يستهدف تخفيض الأعباء المالية المرتبطة بالتعاقدات الأجنبية، مع وضع تصور جديد للتعامل مع اللاعبين القادمين من خارج مصر خلال السنوات المقبلة.

ويبدو أن هذا التوجه لم يعد مجرد فكرة مطروحة داخل النادي، وإنما بدأ يدخل حيز التنفيذ بالفعل، وهو ما ظهر من خلال طريقة التعاقد مع الثنائي سفيان بن جديدة ومنصف بقرار، حيث تحمل الأهلي مبالغ مالية من أجل إتمام الصفقتين، لكن في المقابل تم وضع نظام مختلف فيما يتعلق بالرواتب السنوية، وبأرقام أقل من التي اعتاد النادي دفعها في فترات سابقة.

الأهلي يغير معادلة التعاقد مع الأجانب

السياسة الجديدة تعكس محاولة من إدارة الأهلي للفصل بين قيمة التعاقد مع اللاعب وبين الراتب السنوي الذي يحصل عليه.

فقد يكون النادي مستعدا لدفع مقابل مالي مناسب للحصول على خدمات لاعب يراه الجهاز الفني قادرا على تقديم الإضافة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة منحه راتبا ضخما يستنزف ميزانية الفريق لسنوات.

وهذه المعادلة تبدو منطقية من الناحية الاقتصادية، خصوصا أن العقود الكبيرة مع اللاعبين الأجانب لا ترتبط فقط بقيمة الراتب الأساسي، وإنما تمتد إلى مكافآت وحوافز وامتيازات أخرى، ما يجعل التكلفة الإجمالية للاعب مرتفعة للغاية.

وبالتالي، فإن تخفيض الرواتب يمكن أن يمنح الأهلي مساحة أكبر للتحرك في سوق الانتقالات، دون أن تصبح قائمة الأجانب عبئا دائما على ميزانية النادي.

بن رمضان وديانج.. دروس من تجارب سابقة

ملف الرواتب المرتفعة لم يكن بعيدا عن قرارات الأهلي السابقة بشأن بعض اللاعبين الأجانب.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك محمد علي بن رمضان، الذي ارتبط اسمه بتكلفة مالية مرتفعة، حيث كان الراتب أحد العناصر التي فرضت نفسها عند تقييم مستقبل اللاعب داخل النادي.

الأمر نفسه ظهر في ملف أليو ديانج، حيث كانت المطالب المالية من الأسباب الرئيسية التي أثرت في مفاوضات تجديد عقد اللاعب في البداية، بعدما وصلت مطالبه إلى نحو 1.6 مليون دولار في الموسم، قبل أن ينتقل لاحقا إلى فالنسيا الإسباني.

وهذه التجارب تؤكد أن إدارة الأهلي باتت أكثر حساسية تجاه مسألة الرواتب، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب أجنبي يمكن أن يمثل راتبه السنوي التزاما ماليا كبيرا لفترة طويلة.

بن شرقي.. ملف التجديد مؤجل بسبب الراتب

ويأتي ملف أشرف بن شرقي كواحد من الملفات التي تعكس صعوبة تطبيق أي زيادات كبيرة في رواتب اللاعبين الأجانب خلال الفترة المقبلة.

فملف تجديد عقد بن شرقي مؤجل حاليا، في ظل حصول اللاعب على راتب سنوي يصل إلى نحو مليون و400 ألف دولار، وهو رقم كبير يجعل مسألة زيادة المقابل المالي مستقبلا أمرا صعبا، خاصة مع توجه النادي إلى إعادة ضبط ملف رواتب الأجانب.

وبالتالي، فإن أي مفاوضات مستقبلية بشأن استمرار اللاعب لن تكون مرتبطة فقط برغبة الأهلي في الاحتفاظ بخدماته أو بمستواه الفني، وإنما ستأخذ في الاعتبار أيضا الراتب الحالي ومدى قدرة النادي على تحمل أي زيادة جديدة.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن بن شرقي يمثل أحد الأسماء المهمة داخل الفريق، لكن الإبقاء عليه لا يعني بالضرورة أن يحصل على راتب أعلى من راتبه الحالي، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة بحاجة إلى حسابات دقيقة توازن بين القيمة الفنية والتكلفة المالية.

لماذا يريد الأهلي تخفيض الرواتب؟

الهدف الأساسي من هذه السياسة لا يبدو مرتبطا بالتقليل من قيمة اللاعبين الأجانب، وإنما بإعادة ضبط هيكل الأجور داخل الفريق.

فالأهلي يحتاج إلى الحفاظ على توازن بين رواتب اللاعبين المحليين والأجانب، خصوصا أن وجود لاعب يحصل على راتب ضخم للغاية قد يخلق فجوة داخل غرفة خلع الملابس، كما يمكن أن يؤثر في مفاوضات التجديد مع بقية عناصر الفريق.

كما أن تقليل متوسط رواتب الأجانب يمنح الإدارة مرونة أكبر في المستقبل، سواء عند التعاقد مع لاعب جديد أو عند تجديد عقود اللاعبين الموجودين بالفعل.

وبمعنى آخر، يريد الأهلي أن تصبح الصفقة الجيدة هي التي تحقق الإضافة الفنية بأفضل تكلفة ممكنة، وليس مجرد التعاقد مع اسم كبير مقابل راتب ضخم.

داري ورضا سليم.. التخلص من التكلفة المرتفعة

في الوقت نفسه، يبدو أن النادي يسعى إلى إعادة ترتيب قائمة الأجانب الحالية، خاصة فيما يتعلق بأشرف داري ورضا سليم.

فاستمرار أي لاعب أجنبي داخل القائمة يعني التزاما ماليا مستمرا، ولذلك فإن الإدارة تنظر إلى مستقبل كل لاعب من زاويتين: مدى أهميته الفنية بالنسبة للجهاز الفني، وحجم التكلفة المالية التي يتحملها النادي مقابل وجوده.

وفي حالة عدم وجود مساحة فنية حقيقية للاعب، يصبح البحث عن مخرج مناسبا من الناحية الاقتصادية أيضا، خصوصا إذا كان رحيله سيوفر جزءا من الراتب ويمنح النادي فرصة لإعادة استثمار هذه الموارد في صفقة أكثر احتياجا إليها.

لكن تنفيذ هذه الخطوة ليس سهلا في الوقت الحالي.

يناير قد يكون موعد الحسم

رغم وجود رغبة داخل الأهلي في التخلص من بعض الرواتب المرتفعة، فإن ملف الأجانب يحتاج إلى وقت، خاصة أن إنهاء عقود اللاعبين أو تسويقهم يتطلب وجود عروض مناسبة واتفاقات تحفظ حقوق النادي واللاعب في الوقت نفسه.

ولهذا قد لا تكون كل التحركات متاحة خلال الفترة الحالية، بينما يمكن أن تتغير الصورة في يناير مع فتح باب الانتقالات الشتوية وظهور عروض جديدة.

وقد يصبح يناير محطة مهمة لإعادة ترتيب القائمة الأجنبية، سواء من خلال رحيل بعض اللاعبين أو إعادة توزيع الأماكن المتاحة وفقا للاحتياجات الفنية والمالية.

سياسة جديدة.. والهدف قائمة أكثر توازنا

في النهاية، يبدو أن الأهلي يتجه نحو مرحلة مختلفة في إدارة ملف اللاعبين الأجانب، تقوم على تقليل الرواتب المرتفعة، وعدم تكرار تجربة منح عقود ضخمة إلا في الحالات التي تستحق ذلك فنيا واقتصاديا.

التعاقد مع سفيان بن جديدة ومنصف بقرار يمثل مؤشرا على بداية تطبيق هذا التصور، بعدما اتجه النادي إلى تحمل تكلفة التعاقد مع اللاعبين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على رواتب أقل من مستويات سابقة.

أما ملفات أشرف داري ورضا سليم، فتحتاج إلى مزيد من الوقت، وقد يكون يناير موعدا أكثر ملاءمة لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبل بعض العناصر، بينما يبقى ملف أشرف بن شرقي مختلفا، نظرا إلى قيمة راتبه الحالي وصعوبة زيادة المقابل المالي مستقبلا.

والرسالة الأهم أن الأهلي لا يبدو راغبا في مجرد تقليل الإنفاق، وإنما يسعى إلى إعادة بناء معادلة جديدة للتعاقدات الأجنبية، يكون فيها العائد الفني هو المعيار الأول، بينما يصبح الراتب متناسبا مع القيمة الحقيقية للاعب ودوره داخل الفريق.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

3

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x