علامة كاملة ولكن.. هل تخفي الانتصارات إخفاقات الحسين عموتة الفنية؟

علامة كاملة ولكن.. هل تخفي الانتصارات أزمات الحسين عموتة الفنية؟

رغم نجاح الأهلي في تحقيق الفوز وحصد العلامة الكاملة في مبارياته الثلاث الأولى بالدوري المصري لكرة القدم، واحتلاله المركز الثاني في جدول ترتيب المسابقة، فإن بداية الفريق تحت قيادة المغربي الحسين عموتة تثير عددا من علامات الاستفهام على المستوى الفني، خاصة مع غياب الجمل التكتيكية الواضحة، والاعتماد المتكرر على الحلول الفردية، إلى جانب بعض الاختيارات التي لا تبدو مقنعة داخل الملعب.

والحديث عن هذه الملاحظات لا يأتي من منطلق التقليل من قيمة الانتصارات أو تجاهل تصدر الأهلي لجدول المسابقة، وإنما من باب قراءة المشهد بصورة أكثر عمقا، خاصة أن الفوز في بداية الموسم لا يعني بالضرورة أن الفريق وصل إلى أفضل حالاته، كما أن استمرار بعض السلبيات دون علاج قد يحولها مستقبلا إلى أزمة حقيقية.

3 انتصارات.. ولكن أين البصمة الفنية؟

حقق الأهلي الفوز في مبارياته الثلاث الأولى، إلا أن المتابع لم يجد حتى الآن شخصية فنية واضحة للفريق يمكن نسبتها إلى المدير الفني الجديد.

ويبدو أن الأهلي تحت قيادة عموتة لم يختلف كثيرا من حيث الأداء عن الصورة التي ظهر بها الفريق في فترات سابقة مع مدربين آخرين، إذ ما زالت العشوائية حاضرة، وما زال الفريق يجد صعوبة في اختراق التكتلات الدفاعية، بينما تظهر الحلول الفردية للاعبين في العديد من الأوقات باعتبارها المنقذ الأساسي.

المشكلة هنا ليست في تحقيق الانتصارات، وإنما في الطريقة التي جاءت بها، ومدى قدرة الفريق على مواصلة حصد النقاط عندما تصبح المنافسة أكثر صعوبة، وتبدأ الفرق في دراسة الأهلي بشكل أكبر.

مباراة الشرقية إنبي تكشف الاعتماد على الفرديات

في المباراة الأولى أمام الشرقية إنبي، احتاج الأهلي إلى أكثر من تدخل فردي حتى يخرج بالنقاط الثلاث.

فبعد تأخر الفريق، كان مروان عطية صاحب الحل الفردي الذي أعاد الأهلي إلى المباراة، ثم جاء هدف التعادل عن طريق زيزو من ركلة جزاء، قبل أن يحسم الأهلي اللقاء بهدف ارتبط بلمسة من سفيان بن جديدة واستفادة أفشة منها.

وهنا تظهر علامة استفهام مهمة: هل يمتلك الأهلي منظومة هجومية قادرة على صناعة الأهداف من خلال تحركات جماعية وجمل تكتيكية، أم أن الفريق يعتمد بصورة أكبر على المهارات الفردية للاعبيه؟

وجود اللاعبين أصحاب القدرات الفردية يمثل نقطة قوة بالتأكيد، لكن الاعتماد عليهم بصورة مستمرة قد يصبح مشكلة عندما يواجه الفريق منافسا يغلق المساحات ولا يسمح للاعبين بالتصرف الفردي.

بن شرقي ينقذ الأهلي أمام زد

لم يختلف الوضع كثيرا في المباراة الثانية أمام زد، حيث جاء هدف الفوز عن طريق مهارة فردية للمغربي أشرف بن شرقي، في لقاء لم يقدم خلاله الأهلي الصورة الهجومية المنتظرة.

وهنا تتكرر الملاحظة نفسها للمباراة الثانية على التوالي، وهي أن الأهلي يستطيع الفوز، لكنه لا يقدم في الوقت نفسه أداء يجعل الجماهير تشعر بأن الفريق يسير وفق خطة واضحة ومدروسة.

والفارق كبير بين فريق يفوز لأنه يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق، وفريق يفوز نتيجة عمل جماعي متكامل يمكنه تكرار النجاح أمام مختلف المنافسين.

أزمة الاختيارات والتوظيف داخل الملعب

من أبرز علامات الاستفهام التي ظهرت في بداية عهد عموتة بعض الاختيارات الخاصة بتوظيف اللاعبين في مراكزهم.

فدفع زيزو في مركز الجناح، رغم أن إمكاناته تتيح له تقديم أفضل ما لديه في مناطق أخرى من الملعب، يمثل قرارا يحتاج إلى مراجعة، كما أن الاعتماد على أحمد نبيل كوكا في مركز الظهير الأيسر يثير تساؤلات في ظل عدم كونه مركزه الأساسي.

كما أن توظيف طاهر محمد طاهر في بعض الأدوار الهجومية لا يبدو حتى الآن قادرا على منح الفريق الإضافة المنتظرة، خاصة مع استمرار غياب التأثير الهجومي الواضح.

وتزداد المشكلة عندما تتغير مراكز اللاعبين داخل المباراة بصورة لا تضيف للفريق، مثل تبادل بن شرقي وطاهر للمراكز، بما يجعل شكل الأهلي الهجومي أكثر ارتباكا بدلا من أن يكون أكثر تنوعا.

العناد قد يتحول إلى أزمة

من السمات التي بدأت تظهر في شخصية عموتة، وفقا لما كشفته المباريات الثلاث، التمسك ببعض الأفكار والاختيارات رغم عدم ظهور مردود قوي لها داخل الملعب.

قوة الشخصية أمر مهم بالنسبة لأي مدير فني، لكن القوة الحقيقية للمدرب لا تقاس بالإصرار على القرار فقط، وإنما بالقدرة على الاعتراف بما يحتاج إلى تعديل، والبحث عن أفضل الحلول لمصلحة الفريق.

فالمدرب الذي يملك شخصية قوية يجب أن يكون قادرا في الوقت نفسه على تغيير ما لا يعمل، وعدم تحويل القناعات الفنية إلى حالة من العناد.

مباراة سموحة جرس إنذار رغم الفوز

المباراة الثالثة كانت أكثر وضوحا في الكشف عن المشكلة، بعدما واجه الأهلي فريقا تكتل دفاعيا على مدار 90 دقيقة، ونجح في الحد من خطورة لاعبي الأحمر.

ورغم امتلاك الأهلي الكرة والتحرك على عرض الملعب، فإن الفريق لم يقدم الكثير من الحلول لاختراق الدفاع، وانتهت المباراة دون صناعة عدد كبير من الفرص الخطيرة، لتظل علامات الاستفهام قائمة حول قدرة الجهاز الفني على التعامل مع الفرق التي تعتمد على الدفاع المتكتل.

وهنا تحديدا تظهر أهمية الجمل التكتيكية، إذ يحتاج الأهلي إلى تنويع أسلوبه بين الاختراق من العمق، واللعب على الأطراف، والتحولات السريعة، واستغلال المساحات، بدلا من الاكتفاء بتناقل الكرة من جانب إلى آخر.

المطلوب ليس هدم التجربة وإنما تصحيح المسار

انتقاد أداء الأهلي في هذه المرحلة لا يعني المطالبة بتغيير المدير الفني أو التقليل من قيمة ما تحقق، الفريق في صدارة الدوري، وحقق ثلاثة انتصارات متتالية، وهذه نقطة إيجابية يجب الاعتراف بها.

لكن الصدارة تمنح الجهاز الفني فرصة أفضل للعمل بعيدا عن ضغط النتائج، كما أن الفوز المبكر يمثل فرصة مثالية لعلاج السلبيات قبل أن تتراكم.

المطلوب من عموتة خلال المرحلة المقبلة هو بناء شخصية واضحة للأهلي، واختيار اللاعبين وفقا لقدراتهم ومراكزهم الطبيعية، وإيجاد حلول فنية أمام التكتلات الدفاعية، وتقليل الاعتماد على الفرديات.

الصدارة وحدها لا تكفي

الأهلي في القمة أو شريكا فيها بالتساوي في عدد النقاط مع بيراميدز المتصدر بفارق الأهداف، وهذا أمر إيجابي، لكن الفوز لا يجب أن يخفي المشكلات الفنية التي ظهرت في المباريات الثلاث الأولى.

فالانتصارات مهمة، لكنها تصبح أكثر قيمة عندما تكون مصحوبة بتطور في الأداء ووضوح في الأفكار وتماسك في المنظومة.

وإذا نجح عموتة في استثمار هذه البداية وتصحيح الأخطاء، فقد تتحول الانتصارات الثلاثة إلى نقطة انطلاق حقيقية لموسم قوي. أما إذا استمر العناد، وتكررت الاختيارات غير المناسبة، وغابت الجمل التكتيكية، وظل الحل الفردي هو المنقذ في كل مباراة، فقد يجد الأهلي نفسه أمام مشكلات أكبر عندما ترتفع قوة المنافسة.

لذلك فإن الحديث عن السلبيات الآن ليس تشاؤما، وإنما محاولة لقراءة الصورة قبل أن تتعقد، فالأهلي متصدر بالفعل، لكن المطلوب أن تكون الصدارة انعكاسا لفريق يتطور، وليس مجرد نتيجة لانتصارات قد تخفي خلفها مشكلات تحتاج إلى تدخل سريع.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

6

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x