«أين اختفى عصام سراج الدين؟»: ضجيج البدايات أكبر من حصيلة العمل

«أين اختفى عصام سراج الدين؟»: ضجيج البدايات أكبر من حصيلة العمل

بعدما تصدر عصام سراج الدين المشهد داخل الأهلي، وارتبط اسمه بالتحركات الخاصة بتجديد عقود عدد من نجوم الفريق، تراجع ظهوره بصورة لافتة، لتبدأ التساؤلات حول طبيعة دوره في المرحلة الحالية، وما إذا كان الهدوء الذي يحيط به مجرد ابتعاد عن الأضواء، أم أن الملفات الجديدة لم تعد تسير بالزخم نفسه الذي صاحب بداياته.
فبعد الضجيج الذي صاحب تجديد عقود كل من: مصطفى شوبير وإمام عاشور ومحمد الشناوي ومروان عطية، أصبح من الضروري تقييم ما تحقق بالفعل، وما لا يزال معلقا، خصوصا أن جماهير الأهلي لا تنتظر تصريحات أو تحركات إعلامية بقدر ما تنتظر نتائج ملموسة في ملفات التجديد والتعاقدات، وفي مقدمتها تدعيم المراكز التي تعاني نقصا واضحا داخل الفريق.

من صخب التجديدات إلى أسئلة الغياب

ظهر عصام سراج الدين بقوة خلال الفترة الماضية، مع الإعلان عن تجديد عقود مروان، ومصطفى شوبير وإمام عاشور، والشناوي، وارتبط اسمه بالتحركات التي استهدفت الحفاظ على العناصر المهمة في صفوف الفريق.
وكانت تلك الملفات فرصة لإظهار قدرته على إدارة المفاوضات والوصول إلى اتفاقات ترضي النادي واللاعبين، خاصة أن التجديد للاعبين المؤثرين يمثل جزءا أساسيا من سياسة الحفاظ على استقرار الفريق ومنع تكرار أزمات نهاية العقود.
لكن المشهد تغير بعد ذلك، ولم يعد الحضور الإعلامي المرتبط باسمه بالوضوح نفسه، وهو ما أعاد فتح ملف تقييم دوره. فالمعيار الحقيقي لأي مسؤول عن التعاقدات لا يرتبط بقدر ظهوره أو حجم التصريحات التي تصدر عنه، وإنما بما ينجح في إنجازه من اتفاقات وصفقات تخدم احتياجات الفريق.

محمد هاني وياسر إبراهيم.. اختبار لم يكتمل

يبقى ملفا محمد هاني وياسر إبراهيم من أبرز الملفات التي تفرض علامات استفهام بشأن مستقبل عمل إدارة التعاقدات، فاللاعبان يمتلكان أهمية فنية داخل الفريق، كما أن استمرار كل منهما يرتبط بحسابات تتجاوز مجرد التفاوض على المقابل المالي، لتشمل العمر والخبرة والاحتياجات الفنية وخطط الجهاز الفني للموسم المقبل.
عدم حسم التجديد معهما حتى الآن يطرح تساؤلا حول أسباب التعثر، وهل ترتبط المطالب المالية أو مدة العقود أو اختلاف الرؤى بشأن مستقبل اللاعبين؟ أم أن هناك حسابات أخرى داخل النادي لم تتضح تفاصيلها بعد؟
ولا يمكن اعتبار عدم الإعلان عن اتفاق نهائي دليلا قاطعا على فشل المفاوضات، فقد تكون هناك محادثات مستمرة أو ترتيبات لم تصل إلى مرحلة الإعلان. لكن المؤكد أن استمرار الغموض لا يخدم حالة الاستقرار، ويضع المسؤولين عن هذا الملف أمام ضرورة توضيح الموقف وإنهاء حالة الانتظار.

يناير.. الاختبار الحقيقي لإدارة التعاقدات

بعيدا عن تجديد العقود، تقترب فترة الانتقالات الشتوية، وهي محطة مهمة لاختبار قدرة عصام سراج الدين على التحرك وفق احتياجات الأهلي الفعلية، فالفريق لا يحتاج إلى مجرد ضم أسماء جديدة، وإنما إلى صفقات مدروسة تعالج أوجه النقص وتمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية.
وتبرز أهمية هذا الملف في ظل التساؤلات المتعلقة بمراكز الدفاع والهجوم، ومدى قدرة العناصر الحالية على تلبية متطلبات المنافسة في أكثر من بطولة، كما أن تدعيم الفريق في يناير يحتاج إلى رؤية مبكرة، لأن الانتظار حتى فتح باب الانتقالات قد يضع النادي أمام خيارات محدودة أو يرفع تكلفة التعاقدات.
والأهم أن تكون هناك قائمة واضحة بالأولويات، بالتنسيق بين إدارة التعاقدات والجهاز الفني واللجنة المسؤولة عن التخطيط، حتى لا تتحول الصفقات إلى رد فعل على نتائج المباريات أو ضغوط الجماهير.

هل كانت البداية أكبر من النتائج؟

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل كان الحضور القوي لعصام سراج الدين في بداية مهمته مقدمة لعمل مستمر ومنظم، أم أن الزخم الإعلامي كان أكبر من حجم الإنجازات التي تحققت حتى الآن؟
الإجابة لا ينبغي أن تعتمد على الانطباعات أو اختفاء المسؤول من المشهد الإعلامي، وإنما على تقييم الملفات التي تولى إدارتها، والنتائج التي انتهت إليها المفاوضات، ومدى نجاحه في توفير احتياجات الفريق.
فالأهلي لا يحتاج إلى مسؤول يتصدر العناوين عند الإعلان عن تجديد عقد، ثم يترك الجماهير أمام علامات استفهام بشأن الملفات الأخرى، المطلوب عمل مؤسسي هادئ، وخطة واضحة، ومحاسبة على أساس النتائج.

الجماهير تنتظر الإجابات داخل الملعب

لا يتعلق الأمر بشخص عصام سراج الدين وحده، بل بقدرة منظومة التعاقدات داخل الأهلي على العمل وفق رؤية طويلة المدى، فالتجديد للاعبين مهم، لكن الأهم ألا يكون على حساب تدعيم الفريق، وألا تنشغل الإدارة بالحفاظ على الموجودين بينما تظل المراكز التي تحتاج إلى حلول جديدة دون معالجة.
يناير سيكون محطة مهمة لتقييم هذا الملف، ليس فقط من خلال عدد الصفقات، وإنما عبر نوعيتها ومدى احتياج الفريق إليها، وحتى ذلك الحين ستظل الأسئلة قائمة: أين اختفى عصام سراج الدين؟ وما الذي أنجزه في الملفات المعلقة؟ وهل جهز الأهلي احتياجاته مبكرا، أم أن ضجيج البدايات كان أكبر من حصيلة العمل؟

 

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

11

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x