بسم الله الرحمن الرحيم
حقق الأهلي فوزا مهما على المقاولون العرب بهدف نظيف سجله المغربي أشرف بن شرقي، في مباراة كشفت عن جانب إيجابي يتعلق بجدية الفريق في التعامل مع البطولات المختلفة، لكنها أعادت في الوقت نفسه فتح باب التساؤلات حول المستوى الفني الذي يقدمه المارد الأحمر تحت قيادة الحسين عموتة، في ظل غياب الجمل التكتيكية والهوية الواضحة.
الجدية في التعامل مع كل البطولات مكسب مهم للأهلي
بعيدا عن أي تقييم فني لأداء الحسين عموتة، فإن أبرز ما يمكن الخروج به من مواجهة المقاولون العرب هو حالة الجدية التي يتعامل بها الأهلي مع جميع البطولات المتاحة أمامه، فالفريق لم يتعامل مع بطولة كأس عاصمة مصر باعتبارها مسابقة هامشية أو فرصة لخوض المباريات دون دوافع حقيقية، وإنما دخل اللقاء بهدف تحقيق الفوز ومواصلة المنافسة.
وهذه النقطة تحديدا تستحق الإشادة، لأن شخصية الأهلي لا ينبغي أن تتغير بتغير اسم البطولة أو طبيعة المنافسة، فالفريق الذي اعتاد المنافسة على الألقاب مطالب بالحفاظ على عقليته الانتصارية في كل مباراة، سواء كانت في الدوري أو البطولات الإفريقية أو المسابقات المحلية الأخرى.
والانتصار على المقاولون بهدف بن شرقي يمثل خطوة إيجابية، ليس فقط بسبب النقاط أو التأهل في حسابات البطولة، وإنما لأنه يؤكد أن هناك رغبة حقيقية في استغلال كل فرصة للمنافسة وتحقيق المكاسب الممكنة.
مشاركة الشباب مكسب لا يقل أهمية عن الانتصار
من الإيجابيات المهمة أيضا استمرار منح الفرص للعناصر الشابة، وهو أمر يجب ألا يتوقف عند حدود مباراة أو بطولة بعينها. فالأهلي يمتلك مجموعة من المواهب التي تحتاج إلى المشاركة الفعلية والاحتكاك بالمباريات الرسمية حتى تستطيع إثبات قدراتها والتطور بصورة تدريجية.
وتمنح بطولة كأس عاصمة مصر الجهاز الفني فرصة مناسبة لاختبار هذه العناصر، والوقوف على مدى قدرتها على تحمل المسؤولية، خصوصا أن المشاركة في المباريات الرسمية تختلف كثيرا عن التدريبات أو الظهور لدقائق محدودة في مواجهات محسومة.
لكن الأهم ألا تكون مشاركة الشباب مجرد إجراء مؤقت أو وسيلة لتخفيف الأحمال عن العناصر الأساسية، بل يجب أن تتحول إلى مشروع واضح يستهدف إعداد لاعبين قادرين على تمثيل الفريق الأول مستقبلا.
فالفوز بالمباريات مهم، لكن اكتشاف عناصر جديدة وتجهيزها للمستقبل يمثل مكسبا إضافيا قد تتجاوز قيمته نتيجة مباراة واحدة.
عموتة.. انتصارات دون هوية فنية واضحة
في المقابل، لا يمكن أن يحجب الانتصار على المقاولون علامات الاستفهام المتزايدة حول الأداء الفني للأهلي تحت قيادة الحسين عموتة. فالفوز بهدف نظيف لا يعني بالضرورة أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح، كما أن تحقيق النتائج الإيجابية لا يعفي المدرب من مسؤولية تقديم شكل كروي واضح ومقنع.
المشكلة الأساسية ليست في نتيجة مباراة المقاولون أو عدد الأهداف المسجلة، وإنما في غياب الملامح الفنية التي يمكن البناء عليها. فلا توجد جمل هجومية متكررة تمنح الفريق حلولا واضحة، ولا يظهر بصورة كافية وجود تنوع في التحركات أو آليات منظمة لاختراق دفاعات المنافسين.
ويبدو أن الأهلي يعتمد في كثير من الأحيان على جودة لاعبيه الفردية وقدرتهم على صناعة الفارق، أكثر من اعتماده على منظومة جماعية متكاملة تظهر بصمة المدرب.
وهنا تبرز أهمية الفصل بين الإشادة بجدية اللاعبين في التعامل مع البطولات، وبين تقييم العمل الفني للجهاز التدريبي، فالأولى تستحق التقدير، بينما الثانية لا تزال تثير القلق وتحتاج إلى مراجعة حقيقية.
مواجهة بيراميدز اختبار مختلف ومخاوف قائمة
تزداد المخاوف عند التفكير في المواجهات الكبرى، وعلى رأسها مواجهة بيراميدز، الذي يمتلك عناصر قادرة على استغلال المساحات والأخطاء الفنية والتكتيكية، فالمباريات التي تحتاج إلى تنظيم دفاعي وهجومي وتفاصيل تكتيكية دقيقة لا يمكن حسمها دائما بالروح القتالية أو الإمكانات الفردية.
والقلق هنا لا يرتبط فقط باحتمالية الخسارة، وإنما بالخوف من أن يدفع الأهلي ثمن غياب الهوية الفنية أمام منافس يمتلك القدرة على فرض أسلوبه واستغلال نقاط الضعف.
حتى لو حقق الأهلي الفوز في مواجهة مقبلة، فإن ذلك لن يكون كافيا وحده لإثبات نجاح المشروع الفني، ما لم يظهر الفريق بصورة أكثر تنظيما وتوازنا وقدرة على صناعة الفرص والتحكم في إيقاع المباريات.
الانتصار إيجابي.. لكن الطموح أكبر من مجرد الفوز
يستحق الأهلي التهنئة على الفوز بالمقاولون العرب، كما تستحق الجدية في التعامل مع البطولات ومشاركة الشباب الاستمرار والدعم، فهذه مكاسب حقيقية يجب الحفاظ عليها وعدم التقليل من أهميتها.
لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي أن تتحول الانتصارات إلى ستار يحجب المشكلات الفنية، فالأهلي لا يبحث عن الفوز بمباراة هنا أو هناك فقط، وإنما يريد فريقا قادرا على المنافسة وحصد البطولات وتقديم كرة تليق بإمكاناته وطموحات جماهيره.
النتيجة اليوم إيجابية، لكن السؤال الأهم يظل قائما: هل يمتلك عموتة مشروعا فنيا قادرا على قيادة الأهلي إلى الألقاب الكبرى، أم أن جدية اللاعبين وإمكاناتهم الفردية ستظل تنقذ الموقف رغم غياب الشكل والأداء؟
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
