الأهلي بين المكاسب المالية واهتزاز هيبة فريق الكرة: «هل تكفي الأرباح؟»

الأهلي بين المكاسب المالية واهتزاز هيبة فريق الكرة: «هل تكفي الأرباح؟»

لم يعد توجه إدارة النادي الأهلي بقيادة محمود الخطيب نحو الاستثمار وتعظيم الموارد المالية مجرد خطوة إدارية تستهدف زيادة الإيرادات، بل أصبح تحولا يفرض تساؤلات مهمة حول تأثيره على مستقبل فريق الكرة، ومدى قدرة الإدارة على تحقيق التوازن بين المكاسب الاقتصادية والحفاظ على القوة الفنية والتنافسية للمارد الأحمر.

وتكشف الأرقام المالية الأخيرة عن وصول إجمالي إيرادات النادي إلى مليار و324 مليونا و3 آلاف جنيه، مقابل مصروفات بلغت مليار و315 مليونا و3 آلاف جنيه، مع تحقيق قطاع الكرة فائضا ماليا قدره 9 ملايين و529 ألف جنيه، وهي أرقام تعكس نجاحا في إدارة الموارد، لكنها تفتح في الوقت نفسه بابا للنقاش حول المقابل الفني لهذه السياسة، وهل تكفي المكاسب المالية إذا تراجع مستوى الفريق الأول واهتزت صورته أمام المنافسين؟

الأهلي فائض بالملايين وبطولات غائبة

لا يمكن إنكار أهمية توجه الأهلي نحو الاستثمار، خاصة أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الاشتراكات وحقوق البث والرعاية، وإنما أصبحت صناعة متكاملة تحتاج إلى مصادر دخل متنوعة، وإدارة اقتصادية قادرة على توفير الاستدامة المالية.

ومن هذه الزاوية، تبدو سياسة تعظيم الموارد خطوة ضرورية لمواكبة التطور في صناعة الرياضة، خصوصا مع ارتفاع أسعار اللاعبين والرواتب وتكاليف التعاقدات، فضلا عن المنافسة المتزايدة بين الأندية على المستوى المحلي والقاري.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النجاح المالي إلى معيار أساسي للحكم على نجاح المنظومة بأكملها، دون النظر بالقدر نفسه إلى نتائج الاستثمار على أرض الملعب.

فالأهلي ليس مجرد مؤسسة اقتصادية تسعى إلى تحقيق فائض في الميزانية، وإنما ناد ارتبطت مكانته التاريخية بقدرته على المنافسة وحصد البطولات وتقديم كرة قدم تليق بتطلعات جماهيره.

فائض قطاع الكرة يطرح تساؤلات مهمة

تحقيق قطاع الكرة فائضا ماليا قدره 9 ملايين و529 ألف جنيه يطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة إدارة هذا القطاع، ومدى التوازن بين ضبط النفقات وتوفير الاحتياجات الفنية للفريق الأول.

فمن الطبيعي أن يكون هناك اهتمام بترشيد الإنفاق، ومراجعة العقود، والاستفادة من اللاعبين، وتحقيق عوائد من التسويق والانتقالات، لكن لا ينبغي أن يأتي ذلك على حساب تدعيم الفريق بالعناصر التي يحتاج إليها.

والأهم أن الفائض المالي لا يمثل وحده دليلا على نجاح قطاع الكرة، لأن تقييم هذا القطاع يجب أن يشمل أيضا نتائج الفريق، ومستوى التعاقدات، وجودة العناصر الموجودة، وقدرة النادي على تجديد دماء الفريق والحفاظ على تفوقه.

كما أن تحقيق فائض محدود مقارنة بحجم الإيرادات والمصروفات يفرض ضرورة دراسة أوجه الإنفاق والعوائد بصورة تفصيلية، لمعرفة ما إذا كانت الموارد المتاحة يجري توجيهها بالشكل الأمثل لخدمة الأهداف الرياضية.

هل تتراجع هيبة الأهلي بسبب الحسابات المالية؟

القلق الحقيقي لا يتعلق بالاستثمار في حد ذاته، وإنما بمدى انعكاسه على القرارات الفنية، خاصة إذا أصبحت الحسابات المالية أكثر تأثيرا من احتياجات الفريق.

فالجماهير لا تقيس نجاح الإدارة بحجم الإيرادات فقط، بل تنتظر فريقا قويا قادرا على فرض شخصيته، وتحقيق الانتصارات، والمنافسة على البطولات، وعدم التفريط في عناصر مؤثرة دون توفير البدائل المناسبة.

كما أن تراجع المستوى الفني قد تكون له تكلفة اقتصادية غير مباشرة، تتمثل في انخفاض القيمة التسويقية لبعض اللاعبين، وتراجع الجاذبية التجارية للفريق، وضعف الإقبال الجماهيري، فضلا عن التأثير المحتمل على فرص تحقيق البطولات والعوائد المرتبطة بها.

ومن ثم، فإن الحفاظ على القوة الفنية ليس نقيضا للاستثمار، بل يمثل أحد أهم ضمانات استمراره ونجاحه.

المكاسب المادية ليست مضمونة دون نتائج

من الأخطاء التي يجب تجنبها الاعتقاد بأن العوائد المالية ستظل مستقرة مهما كان مستوى الفريق، فالنجاح الرياضي يمنح النادي قوة تفاوضية أكبر مع الرعاة والشركاء، ويزيد من القيمة التجارية لعلامته، بينما قد يؤدي تراجع النتائج لفترات طويلة إلى إضعاف بعض هذه المزايا.

صحيح أن الأهلي يمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة وتاريخا يمنحانه قيمة تجارية مستقلة نسبيا عن النتائج قصيرة المدى، لكن الحفاظ على هذه المكانة يحتاج إلى فريق يليق بحجم النادي وتاريخه.

لذلك يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لإعادة استثمار جزء مناسب من العوائد في تطوير الفريق الأول، والتعاقد مع عناصر مؤثرة، وتحديث البنية الرياضية، والاهتمام بقطاع الناشئين، وتحسين منظومة اكتشاف المواهب.

معادلة النجاح.. استثمار يساند البطولات

المطلوب من إدارة الأهلي ليس التراجع عن سياسة الاستثمار، وإنما إعادة ضبط الأولويات بحيث تصبح المكاسب المالية وسيلة لدعم التفوق الرياضي، وليس هدفا منفصلا عنه.

فمن الضروري وضع مؤشرات لقياس النجاح المالي والفني معا، ومحاسبة المسؤولين عن التعاقدات والاختيارات الفنية، وضمان وجود تنسيق حقيقي بين الإدارة الرياضية والإدارة الاقتصادية.

إن تحقيق إيرادات تتجاوز مليار و324 مليون جنيه، والوصول إلى فائض في قطاع الكرة، إنجاز مالي يستحق التقدير، لكنه لا يمنح أي منظومة حصانة من النقد إذا تراجع الأداء داخل الملعب.

الأهلي يحتاج إلى أن يربح خارج الملعب وداخله في الوقت نفسه، لأن المكاسب المادية مهما بلغت لا تستطيع وحدها تعويض خسارة البطولات أو اهتزاز هيبة الفريق، والاستثمار الحقيقي الذي ينتظره الجمهور هو الذي يحول الأموال إلى فريق أقوى، ومنافسة أكثر استقرارا، ومستقبل يحافظ على مكانة المارد الأحمر.

5 1 تصويت
تقييم الأهلاوية

القراءات

24

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x