آراء أخرى للكاتب

ساعدوا عموتة ثم حاسبوه

منذ اللحظة الأولى التي تعاقد فيها الأهلي مع حسين عموتة، كان هناك سؤال أهم من كل الأسئلة التي ظهرت بعد أول مباراة أو أول تعادل: ماذا كان النادي ينتظر تحديدا من المدرب المغربي؟

هذا السؤال كان يجب أن يطرح يوم التعاقد، وليس بعد أسابيع قليلة من بداية التجربة، لأن تقييم أي مدرب لا يمكن أن ينفصل عن الظروف التي جاء فيها، ولا عن حالة الفريق وقت وصوله، ولا عن الهدف الذي وضعته الإدارة أمامه.

الأهلي لم يتعاقد مع عموتة بعد موسم مثالي حتى يطلب منه الحفاظ على فريق مكتمل، بالعكس تماما، الفريق جاء من موسم شهد الخروج من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، ثم الخروج من ربع النهائي في النسخة التالية، وعدم المشاركة من الأساس في النسخة الأفريقية الجديدة، إلى جانب الخروج من كأس مصر وخسارة لقب الدوري.

بمعنى أوضح، عموتة لم يستلم فريقا يبحث عن لمسات بسيطة.

ماذا هو المطلوب من عموتة؟

هل كان المطلوب أن يأتي المدرب المغربي ليصنع خلال شهرين فريقا استثنائيا؟ هل كان منتظرا منه أن يقدم ثورة تكتيكية تغير شكل الأهلي بالكامل؟ أم أن المطلوب الأساسي كان إعادة الفريق إلى المسار الطبيعي، واستعادة شخصيته، وتنظيمه، ثم البناء فوق ذلك؟.. الفرق بين الأسئلة الثلاثة كبير جدا.

لأن الأهلي عندما تعاقد مع عموتة لم يكن بحاجة بالضرورة إلى مدرب يقدم كرة خيالية من أول مباراة، بقدر حاجته إلى مدرب يعيد ترتيب البيت من الداخل، ويضع قواعد واضحة للعمل، ويمنح الفريق شكلا أكثر استقرارا، وهنا يجب أن يكون النقاش أكثر هدوءا.

أرقام عموتة تقول الكثير

عند النظر إلى التجارب السابقة لحسين عموتة، لا نجد بالضرورة ما يقول إننا تعاقدنا مع مدرب سيحول الأهلي بمجرد وصوله إلى ماكينة أهداف لا تتوقف.

معدلات التسجيل، ومعدلات الفوز، وطبيعة تجاربه السابقة، تشير إلى مدرب لديه شخصية وأسلوب وأفكار، لكنه ليس مدربا يمكن اختصار تجربته في فكرة “السحر الكروي” أو انتظار التحول الفوري، وهذا ليس دفاعا عن عموتة، بل هو محاولة لوضع التجربة في إطارها الصحيح.

المدرب له إيجابيات وعليه ملاحظات، ويمكن انتقاده في الاختيارات والتغييرات وإدارة بعض المباريات، لكن هذه التفاصيل شيء، وتحميله مسؤولية تحويل فريق يعاني من نواقص فنية إلى فريق مكتمل في فترة قصيرة شيء آخر تماما.

لماذا تعاقد الأهلي مع عموتة؟

ربما تكون النقطة الأهم أن الأهلي لم يتعاقد مع عموتة لأنه يملك عصا سحرية، وإنما لأنه مدرب يمكنه التعامل مع فريق كبير يمتلك إمكانيات ضخمة، ويحتاج في الوقت نفسه إلى الانضباط والتنظيم والاستقرار.

عموتة من المدربين الذين يميلون إلى العمل المنظم، وإلى تثبيت شكل الفريق ومنحه أدوارا واضحة، وهذا النوع من العمل يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه بصورة كاملة.

الأهلي لديه أسماء مميزة بالفعل، لكنه في الوقت نفسه يملك مراكز تحتاج إلى حلول، ولاعبين يحتاجون إلى استعادة مستواهم، وعناصر تحتاج إلى الانسجام مع بعضها، فضلا عن احتياج الفريق إلى تطوير بعض التفاصيل الفنية.

ومن الصعب أن تطلب من مدرب جديد أن يحل كل هذه الملفات في أسابيع قليلة.

الوقت ليس حصانة من النقد

لكن القول إن عموتة يحتاج إلى وقت لا يعني أن المدرب فوق النقد.

على العكس، النقد جزء طبيعي من عمل أي مدير فني، ومن حق الجماهير أن تناقش اختياراته وخططه وتغييراته، وأن تسأل عن أسباب بعض القرارات.. لكن الفارق هنا في طريقة الحساب.

إذا كان المدرب يخطئ، يجب أن تتم مناقشة أخطائه، وإذا اختار تشكيلا لا يخدم الفريق، فمن الطبيعي أن يخضع للنقد، وإذا تأخر في تطوير بعض الجوانب، فمن حق الجميع أن يسأل عن الأسباب.

لكن يجب أيضا أن نسأل: هل حصل المدرب على الوقت الكافي لكي تنضج أفكاره؟، وهل منحناه فرصة حقيقية لبناء الفريق الذي تعاقد الأهلي معه من أجله؟

تغيير المدربين يعيد الأهلي إلى نقطة الصفر

المشكلة الحقيقية لا تتعلق بعموتة وحده، وإنما بطريقة إدارة التجارب الفنية.

إذا أصبح كل تعادل سببا في فتح ملف تغيير المدرب، وكل تراجع في الأداء دافعا للبحث عن بديل، فالأهلي لن يبني مشروعا فنيا مستقرا، وإنما سيدخل في دائرة متكررة تبدأ بالتعاقد مع مدرب، ثم انتظاره لتحقيق نتائج فورية، ثم محاسبته قبل اكتمال أفكاره، ثم تغييره، ثم بدء التجربة من جديد.

وفي كل مرة يخسر الفريق جزءا من الوقت، ويبدأ المدرب الجديد في دراسة اللاعبين من الصفر، ويعيد بناء أفكاره، وتعود الأسئلة نفسها من جديد.

ساعدوا عموتة ثم حاسبوه

ربما المطلوب من عموتة في المرحلة الحالية ليس أن يفعل شيئا خارقا.. المطلوب أولا أن يجعل الأهلي يفعل الأشياء الطبيعية التي افتقدها في الفترة الماضية.

أن يصبح الفريق أكثر تنظيما، وأكثر وضوحا، وأكثر اتزانا، وأن يعرف اللاعبون أدوارهم، وأن يستعيد الأهلي شخصيته داخل الملعب، بعد ذلك يمكن أن يرتفع سقف الحساب.

وقتها يمكن أن نسأل عموتة: هل استطعت أن تحول الأهلي من فريق يستعيد طبيعته إلى فريق يقدم مستوى استثنائيا؟ وهل نجحت في تطوير الأداء فوق الحد الأدنى المطلوب؟ وهل استطعت أن تصنع شخصية فنية واضحة تستطيع المنافسة على كل البطولات؟.. هذه هي الأسئلة التي تستحق الإجابة.

أما أن نطلب من مدرب وصل إلى فريق يعاني من أزمات فنية أن يصنع المعجزة في أسابيع، ثم نحاسبه لأنه لم يفعل، فربما نكون قد بدأنا التجربة بالسؤال الخطأ.

عموتة ليس فوق النقد، لكنه أيضا ليس مطالبا بصناعة السحر، المطلوب أن يبني، وأن يصحح، وأن يعيد الأهلي إلى الطبيعي أولا، وبعدها فقط، سيكون من حقنا أن نطالبه بما هو أكبر من الطبيعي.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

19

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

ترند الأخبار

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x