أحمد رضا يمتلك ما لا يملكه الآخرون فلماذا يتجاهله عموتة؟

أحمد رضا يمتلك ما لا يملكه الآخرون فلماذا يتجاهله عموتة؟

أعاد أحمد رضا فتح ملف اختيارات وسط ملعب الأهلي، بعدما قدم أداء لافتا في مباراة الفريق أمام المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر، رغم ابتعاده عن المشاركة لفترة طويلة، ليؤكد أن الفريق يمتلك عنصرا مختلفا من الناحية الفنية، وقد يكون قادرا على تقديم حلول لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى بقية لاعبي خط الوسط.

ولم تكن قيمة ظهور أحمد رضا مرتبطة فقط بجودة أدائه خلال المباراة وإنما بالطريقة التي تعامل بها مع الكرة، وسرعة اتخاذ القرار، وقدرته على التمرير بقدمين، فضلا عن الهدوء الذي ظهر به رغم غيابه عن أجواء المباريات الرسمية، وهي تفاصيل تجعل من الصعب تجاهل ما يقدمه اللاعب، وتطرح تساؤلات حول أسباب عدم حصوله على فرص أكبر خلال الفترة الماضية.

أحمد رضا.. لاعب لا يمكن حصره في مركز واحد

أبرز ما يميز أحمد رضا هو قدرته على أداء أكثر من دور داخل وسط الملعب، دون أن يبدو مقيدا بوظيفة تقليدية محددة. فمن الصعب تصنيفه باعتباره لاعب ارتكاز دفاعيا فقط أو لاعب وسط متقدما، لأنه يمتلك خصائص تسمح له بالتعامل مع متطلبات المركزين وفقا لظروف المباراة.

هذه المرونة تمنح الجهاز الفني خيارات إضافية، خاصة أن الأهلي يحتاج إلى لاعب يستطيع الربط بين الخطوط، والمساهمة في بناء اللعب، وفي الوقت نفسه التعامل مع التحولات الدفاعية واستعادة الكرة عند فقدانها.

والأهم أن أحمد رضا لا يعتمد على القوة البدنية أو الالتحامات وحدها، بل يمتلك فهما جيدا للمساحات، ويعرف كيف يتحرك قبل وصول الكرة إليه، وهي ميزة مهمة في كرة القدم الحديثة، حيث لا تتعلق جودة لاعب الوسط بما يفعله بعد استلام الكرة فقط، وإنما بما يقرأه ويتوقعه قبل أن تصل إليه.

جودة التمرير.. السلاح الأبرز في أداء اللاعب

تبدو جودة التمرير من أبرز نقاط القوة التي أظهرها أحمد رضا، إذ يمتلك قدرة على إرسال الكرة بالقدم اليمنى واليسرى، ولا يحتاج في كثير من المواقف إلى لمس الكرة أكثر من مرة قبل اتخاذ القرار المناسب.

هذه السمة تمنحه أفضلية في تسريع إيقاع اللعب، لأنه لا يستهلك وقتا إضافيا في تجهيز الكرة أو تعديل وضعية جسده قبل التمرير، بل يستطيع توجيهها إلى المساحة المناسبة بلمسة واحدة، سواء للأمام أو بين الخطوط.

كما أن تمريراته تتسم بالبساطة والفاعلية، وهي ما يمكن وصفه بفن السهل الممتنع؛ فلا يبحث اللاعب عن الاستعراض أو التمريرات الصعبة لمجرد لفت الانتباه، وإنما يحاول اختيار الحل الذي يخدم الهجمة ويحافظ على انسيابية اللعب.

وتزداد أهمية هذه الجودة في وسط ملعب الأهلي، الذي يحتاج إلى لاعبين قادرين على تجاوز الضغط بالتمرير السريع، بدلا من الدخول في صراعات بدنية متكررة أو اللجوء إلى الكرات الطويلة دون ضرورة.

اللعب قبل استلام الكرة يصنع الفارق

من التفاصيل التي تستحق الإشادة في أداء أحمد رضا أنه يتحرك ذهنيا قبل استلام الكرة، فيرفع رأسه ويحدد خياراته مبكرا، ليكون مستعدا لتنفيذ التمريرة التالية دون تردد.

وهذا السلوك يعكس وعيا تكتيكيا لا يقل أهمية عن المهارة الفردية، لأن لاعب الوسط الناجح هو الذي يستطيع قراءة الملعب واستباق تحركات المنافس وزملائه، وليس مجرد لاعب يجيد الاحتفاظ بالكرة.

كما أن قدرته على اللعب بالقدمين تجعله أقل قابلية للتوقع، إذ لا يستطيع المنافس إجباره بسهولة على اتجاه واحد أو منعه من التمرير تحت الضغط، وهو ما يضيف تنوعا إلى حلول الأهلي في بناء الهجمات.

وبالنظر إلى احتياجات الفريق، فإن وجود لاعب بهذه المواصفات قد يساعد على تحسين الخروج بالكرة، وربط الدفاع بالهجوم، وتقليل الاعتماد على الحلول المباشرة التي كثيرا ما تفقد الفريق الاستحواذ.

لماذا لا يحصل أحمد رضا على فرصة أكبر؟

السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذا الظهور يتعلق بموقف حسين عموتة من اللاعب، وأسباب عدم الاستفادة المنتظمة من إمكاناته، خاصة أن وسط الملعب يحتاج إلى تنوع في الخصائص الفنية، ولا يمكن أن يعتمد على نوع واحد من اللاعبين.

وبالتأكيد، لا تكفي مباراة واحدة للحكم على قدرة أحمد رضا على حجز مكان أساسي، كما أن الاختيارات الفنية ترتبط بعوامل عديدة، منها الجاهزية البدنية والانضباط التكتيكي ومستوى المنافس، لكن ذلك لا يمنع من المطالبة بمنحه فرصة حقيقية ومتدرجة، حتى يستطيع الجهاز الفني تقييمه في أكثر من مباراة وتحت ظروف مختلفة.

فمن غير المنطقي أن يمتلك الأهلي لاعبا يجمع بين جودة التمرير والمرونة التكتيكية والقدرة على اللعب بالقدمين، ثم يظل بعيدا عن المشاركة لفترات طويلة دون اختبار مستمر لإمكاناته.

أحمد رضا يستحق أن يكون ضمن حسابات الأهلي

لا يحتاج أحمد رضا إلى إشادة مبالغ فيها أو وعود مبكرة بمكان أساسي، لكنه يحتاج إلى عدالة في التقييم وفرصة تثبت ما إذا كان قادرا على نقل هذا المستوى إلى مباريات متتالية.

الأهلي في حاجة إلى لاعب وسط يجيد التفكير والتمرير قبل الالتحام، ويستطيع التحكم في إيقاع اللعب وتقديم حلول متنوعة تحت الضغط. وما قدمه أحمد رضا يفتح الباب أمام إمكانية أن يكون أحد هذه الحلول، وربما أحد أهم المكاسب الفنية للفريق إذا حصل على الثقة والاستمرارية.

فالاستفادة من المواهب لا تتحقق بمجرد وجودها داخل القائمة، وإنما بمنحها المساحة التي تسمح لها بإظهار قيمتها. وأحمد رضا قدم ما يكفي ليدخل بقوة في حسابات عموتة، ويبقى على الجهاز الفني أن يحدد كيف يستثمر هذه الجودة بدلا من تركها بعيدا عن الملعب.

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

6

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x