محمود صلاح يطرق أبواب الكبار فهل يكون مفاجأة الموسم؟

محمود صلاح يطرق أبواب الكبار فهل يكون مفاجأة الموسم؟

فرض محمود صلاح نفسه داخل الأهلي بعد ظهوره في مباراة الأمس أمام المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر، ليعيد طرح سؤال مهم حول طريقة تعامل الجهاز الفني مع المواهب الشابة، ومدى الاستفادة من العناصر التي تملك إمكانات فنية واعدة، لكنها لا تحصل على فرص مشاركة كافية لإثبات قدراتها واكتساب الخبرات.

والرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من المباراة أن محمود صلاح ليس مجرد لاعب يمكن وضعه على مقاعد البدلاء وانتظار دقائق محدودة لإشراكه عند الحاجة، بل موهبة تستحق التوقف أمامها ومنحها مساحة أكبر، خاصة أن كل فرصة يحصل عليها يحاول استغلالها لتأكيد أحقيته بالاستمرار والمشاركة.

محمود صلاح يقدم أوراق اعتماده

أظهر اللاعب خلال مشاركته مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تستحق الاهتمام، بداية من المهارة والقدرة على التعامل مع الكرة، مرورا بالجرأة في اتخاذ القرار، ووصولا إلى الشخصية التي تجعله لا يتردد في المحاولة والمبادرة عندما تتاح له الفرصة.

وهذه الصفات تحديدا هي ما يحتاج إليه الأهلي عند تقييم المواهب الشابة، لأن اللاعب الواعد لا يثبت نفسه بالمهارة وحدها، وإنما بقدرته على نقل ما يمتلكه من إمكانات إلى أرض الملعب، والتعامل مع ضغط المباريات، وعدم الخوف من ارتكاب الأخطاء.

واللافت أن محمود صلاح لا يبدو مستسلما لفكرة المشاركة المحدودة، بل يحاول في كل ظهور أن يقدم ما يقنع الجهاز الفني بأنه يستحق دورا أكبر، وهو ما يضعه أمام اختبار جديد يتمثل في تحويل هذه المؤشرات إلى مستوى ثابت يمكن البناء عليه مستقبلا.

لكن من المهم أيضا عدم المبالغة في تقييم التجربة أو التعامل مع مباراة واحدة باعتبارها دليلا نهائيا على جاهزية اللاعب ليكون عنصرا أساسيا، فالموهبة تحتاج إلى الاستمرارية، والاستمرارية لا تأتي إلا من خلال فرص حقيقية وبرنامج واضح للتطوير.

موهبة على الدكة لا تصنع مستقبلا

المشكلة التي تستحق النقاش ليست في عدم مشاركة محمود صلاح أساسيا في كل مباراة، وإنما في الاكتفاء أحيانا بمنح اللاعبين الشباب دقائق محدودة، ثم إعادتهم إلى مقاعد البدلاء لفترات طويلة، دون أن تتاح لهم فرصة كافية للتعلم والتطور.

فاللاعب الشاب يحتاج إلى أكثر من مجرد الظهور لدقائق معدودة، يحتاج إلى المشاركة في مباريات مختلفة، ومواجهة منافسين بأساليب متنوعة، والتعرض لضغوط حقيقية تساعده على اكتساب الخبرة وفهم متطلبات اللعب بقميص الأهلي.

كما أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التطور، ولا يمكن مطالبة أي موهبة شابة بتقديم أداء مكتمل منذ أول ظهور، ثم معاقبتها بالاستبعاد عند ارتكاب هفوة أو اتخاذ قرار غير موفق. المطلوب هو التقييم الموضوعي، ومنح اللاعب فرصة للتعلم وتصحيح أخطائه.

ومن هنا، فإن وجود عناصر شابة تمتلك المهارة والجرأة على مقاعد البدلاء دون خطة واضحة لتطويرها يمثل إهدارا لجزء من إمكانات الفريق، خاصة في ظل حاجة الأهلي إلى تجديد دمائه والاستفادة من المواهب التي يمكن أن تشكل إضافة حقيقية خلال السنوات المقبلة.

كيف يستفيد عموتة من إمكانات محمود صلاح؟

يحتاج حسين عموتة إلى التعامل مع محمود صلاح باعتباره مشروعا فنيا يستحق الاستثمار، وليس مجرد بديل يمكن الاستعانة به عند غياب أحد العناصر الأساسية، وهذا لا يعني منحه مكانا مضمونا في التشكيل، وإنما وضع خطة تدريجية تتيح له زيادة دقائق المشاركة وفقا لمستواه والتزامه في التدريبات.

ويمكن أن تبدأ هذه الخطوة بمنحه وقتا أطول في مباريات كأس عاصمة مصر، خاصة المواجهات التي تسمح بتجربة العناصر الشابة، ثم زيادة مسؤولياته تدريجيا عندما يثبت قدرته على تنفيذ التعليمات والقيام بواجباته الدفاعية والهجومية.

كما يحتاج اللاعب إلى معرفة واضحة بما ينتظره الجهاز الفني منه، حتى لا تتحول مشاركاته إلى محاولات فردية لإثبات الذات، وإنما إلى أداء منظم يخدم المجموعة ويعكس تطوره التكتيكي.

والأهم ألا يكون معيار الحكم عليه هو ما يقدمه خلال دقائق قليلة، بل قدرته على التطور عندما يحصل على فرصة متكاملة، لأن الفارق كبير بين لاعب يدخل الملعب تحت ضغط إثبات نفسه في وقت محدود، وآخر يحصل على الثقة والمساحة الكافية لتقديم أفضل ما لديه.

هل يصبح محمود صلاح مفاجأة الأهلي؟

يمتلك محمود صلاح مؤشرات أولية تجعل التفاؤل بمستقبله أمرا منطقيا، لكن تحويل هذه المؤشرات إلى مكسب حقيقي يتطلب قرارا من الجهاز الفني يمنحه الثقة، مع الحفاظ على التدرج وعدم تحميله مسؤولية أكبر من قدراته الحالية.

الأهلي لا يحتاج إلى صناعة نجم جديد بين ليلة وضحاها، وإنما إلى اكتشاف المواهب ومنحها الفرصة المناسبة للنمو. ومحمود صلاح قدم ما يستحق أن يمنحه فرصة جديدة، ويبقى السؤال أمام عموتة: هل يستفيد من هذه الموهبة ويمنحها مساحة أكبر، أم يستمر اللاعب في انتظار دقائق متفرقة على مقاعد البدلاء؟

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

5

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x