آراء أخرى للكاتب

رغم ريمونتادا الأهلي أمام الشرقية إنبي.. قناعات عموتة تفتح باب القلق مبكرًا

قد تكون نتيجة مباراة الأهلي والشرقية إنبي في الجولة الأولى في الدوري المصري موسم 2026/2027 مبهجة لجمهور القلعة الحمراء، بعدما قلب الفريق تأخره بهدفين إلى فوز قاتل بنتيجة 3-2، لكن أجواء الاحتفال من المفترض أن لا تحجب السؤال الأهم: هل كانت العودة دليلًا على شخصية الأهلي، أم محاولة متأخرة لإنقاذ مباراة كادت تكشف أزمة فنية مبكرة؟

الأهلي بدأ مشواره في الدوري الممتاز بانتصار مهم على استاد القاهرة، وسجل مروان عطية الهدف الأول للأهلاوية في الدقيقة 34، قبل أن يدرك أحمد سيد زيزو التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 69، ثم خطف محمد مجدي أفشة هدف الفوز في الدقيقة 90. وفي المقابل، تقدم الشرقية إنبي بهدفين عن طريق علي إيهاب ومحمد عصام في الدقيقتين 17 و24 بالترتيب.

الريمونتادا في بداية الدوري مهمة، ونقاط المباراة الثلاثة أهم، لكن الفوز لا يعني أن كل شيء أصبح على ما يرام. فمن حق المدير الفني المغربي حسين عموتة أن يحصل على الدعم، ومن الطبيعي أن يحتاج أي مدرب جديد إلى وقت حتى يفرض أفكاره، إلا أن المشكلة الحقيقية تظهر عندما تتحول الاختيارات المبكرة إلى قناعات ثابتة بعد فترة إعداد ومعسكر طويلين.

قناعات عموتة

بين شوطي المباراة، كان من السهل اعتبار ما يحدث مجرد تجربة أو محاولة من المدرب لاكتشاف أفضل شكل للفريق. لكن استمرار الصورة نفسها لفترات طويلة، مع غياب الانسجام بين الخطوط، جعل القلق أكبر؛ لأن الأمر بدا أقرب إلى أفكار يريد عموتة تثبيتها، وليس مجرد تعديلات مؤقتة في بداية الموسم.

التشكيل الذي بدأ به الأهلي ضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه محمد هاني وهادي رياض وعمرو الجزار وكريم فؤاد، فيما لعب مروان عطية إلى جوار أحمد نبيل كوكا في الوسط، وظهر طاهر محمد طاهر وأشرف بن شرقي وأحمد سيد زيزو خلف المهاجم منصف بقرار.

على الورق، يملك هذا التشكيل عناصر قادرة على صناعة الفارق، لكن كرة القدم لا تُقاس بالأسماء فقط. توزيع الأدوار، والمسافات بين اللاعبين، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، كلها تفاصيل جعلت الأهلي يبدو في أوقات كثيرة بلا شكل واضح.

زيزو في العمق

أكبر علامات الاستفهام كانت في توظيف أحمد سيد زيزو. اللاعب الذي يملك جودة واضحة في المواجهات الفردية وإرسال العرضيات والتحرك من الطرف، ظهر في أوقات كثيرة وكأنه مطالب باللعب في العمق، وهو ما قلل من تأثيره وأغلق المساحات التي يستطيع استغلالها بأفضل صورة.

وحين تحرك زيزو مرتين إلى الجهة اليمنى، ظهر الفارق سريعًا؛ وفتح زوايا أفضل للتمرير والعرضيات. هنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا كانت تحركاته إلى اليمين قد صنعت هذا الفارق، فلماذا لم يكن توظيفه هناك هو الخيار الأساسي منذ البداية؟

المشكلة ليست في أن يلعب زيزو داخل الملعب من حيث المبدأ، فاللاعب يستطيع أداء أكثر من دور، وإنما في أن يتحول العمق إلى قيد يمنعه من استخدام أهم أسلحته. اللاعب المميز يجب أن يتحرك داخل منظومة تخدم نقاط قوته، لا أن يُطلب منه شغل مساحة تقلل من تأثيره.

اختيار يحتاج إلى تفسير

اختيار طاهر محمد طاهر جناحًا أيمن أساسيًا كان من القرارات التي أثارت جدلًا بين جماهير الأهلي، خصوصًا مع وجود أسماء أكثر قدرة على منح الفريق جودة هجومية من الطرف، وفي مقدمتها زيزو، إلى جانب التساؤلات حول دور حسين الشحات في حسابات الجهاز الفني.

طاهر لاعب مهم ويمكنه تقديم الإضافة، لكن وضعه في هذا المركز لا يصبح مقنعًا إلا إذا كان الفريق يملك آلية واضحة للاستفادة من تحركاته، سواء بالاختراق إلى الداخل أو بالضغط أو بصناعة المساحات لظهير الجنب. أما أن يظهر الجناح بعيدًا عن الخط، وزيزو بعيدًا عن الطرف، فذلك يعني أن الأهلي خسر جزءًا من العرض الهجومي دون أن يحصل على بديل تكتيكي واضح.

كريم فؤاد والظهير الأيسر

الدفع بكريم فؤاد في مركز الظهير الأيسر كان قرارًا آخر يستحق الوقوف عنده. اللاعب ابتعد لفترات طويلة عن المشاركة المنتظمة بسبب الإصابات، والعودة إلى المباريات لا تعني تلقائيًا استعادة الإيقاع الكامل أو الجاهزية المثالية لاتخاذ القرار والارتداد والالتحام على مدار 90 دقيقة.

الظهير في الأهلي لا يؤدي مهمة دفاعية فقط؛ فهو مطالب بالتمركز الصحيح، ودعم الجناح، والعودة السريعة عند فقدان الكرة. لذلك بدت المساحة خلف الجبهة اليسرى مصدر قلق، خصوصًا مع تأخر القرارات وبطء الارتداد في بعض اللقطات. إشراك اللاعب قد يكون منطقيًا ضمن خطة عودته، لكن اختياره أساسيًا في مباراة افتتاحية تحتاج إلى أعلى درجات الانضباط كان مخاطرة واضحة.

كوكا في الدائرة.. لا دفاع حاسم ولا بناء مؤثر

أما وجود أحمد نبيل كوكا في وسط الملعب، فكان من أكثر الاختيارات التي لم تقنع خلال الشوط الأول. لاعب الارتكاز يفترض أن يكون نقطة توازن الفريق: يقطع الهجمات، ويغطي أمام خط الدفاع، ويبدأ البناء تحت الضغط. لكن الأهلي لم يحصل بصورة كافية على أي من هذه الوظائف.

لم يكن كوكا حاسمًا في إيقاف هجمات الشرقية إنبي، كما لم ينجح في منح وسط الأهلي إيقاعًا واضحًا عند الاستحواذ. وبدا الفريق أحيانًا مفتوحًا بين الوسط والدفاع، وهي مساحة لا يمكن تركها أمام أي منافس، مهما كان الفارق في الإمكانات.

دكة ياسر إبراهيم

وجود ياسر إبراهيم على مقاعد البدلاء، مع الاعتماد على هادي رياض وعمرو الجزار، أضاف سؤالًا آخر إلى قائمة الأسئلة. عندما يستقبل الأهلي هدفين في 24 دقيقة، يصبح من حق المتابع أن يسأل عن معايير اختيار ثنائي قلب الدفاع. هل كان القرار فنيًا بحتًا؟ هل كان مرتبطًا بالجاهزية البدنية؟ أم أن الجهاز الفني أراد اختبار تركيبة جديدة؟ الإجابة يجب أن تظهر في المباريات المقبلة، لأن الدفاع لا يحتمل التجارب المفتوحة، خصوصًا في فريق ينافس على اللقب.

النتيجة أنقذت البداية

من الإنصاف القول إن الأهلي أظهر شخصية قوية عندما عاد من التأخر بهدفين، كما أن هدف أفشة في الدقيقة 90 منح الفريق ثلاث نقاط مهمة في بداية الموسم. لكن من الإنصاف أيضًا ألا تتحول النتيجة إلى غطاء على الأداء.

الأهلي لم يظهر متماسكًا، ولم تكن المسافات بين الخطوط على أفضل ما يرام، كما غابت عنه في فترات كثيرة شكل بناء اللعب المنظ. فوز الجولة الأولى لا يمنح عموتة حكمًا نهائيًا، لكنه يمنحه في الوقت نفسه إنذارًا مبكرًا بضرورة مراجعة قناعاته.

ما الذي يحتاجه الأهلي في المباريات المقبلة؟

يحتاج الأهلي أولًا إلى تثبيت أدوار اللاعبين بدلًا من توزيعهم في مراكز تقلل من تأثيرهم. زيزو يجب أن يحصل على مساحة تسمح له باستغلال سرعته وجودة عرضياته، وطاهر يحتاج إلى دور محدد، كما يحتاج وسط الملعب إلى لاعب يؤدي وظيفة التوازن مع مروان عطية بوضوح.

وفي خط الدفاع، يجب أن تكون المنافسة قائمة على الجاهزية والأداء، لا على التجربة فقط.

مراجعة عاجلة من عموتة

الأهلي فاز مباراة الشرقية إنبي، لكنه لم يكسب بعد الثقة الكاملة في مشروع عموتة. الريمونتادا منحت الفريق بداية جيدة على مستوى النتيجة، إلا أن التشكيل وطريقة التوظيف كشفا عن قناعات تحتاج إلى اختبار ومراجعة عاجلة.

4 2 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

57

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتًا

ترند الأخبار

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x