بسم الله الرحمن الرحيم
بعيدا عن الانطباعات التي صاحبت الفوز على المقاولون العرب، تكشف إحصائيات الأهلي في الدوري تحت قيادة الحسين عموتة عن صورة مختلفة تماما، وتطرح تساؤلات حول حقيقة التطور الفني للفريق ومدى قدرته على المنافسة على البطولات، في ظل أرقام تضعه في مراكز متوسطة بعدد من المؤشرات المهمة.
ليس الهدف التقليل من الفوز أو تجاهل الجدية التي ظهر بها اللاعبون، لكن من الضروري الفصل بين تحقيق النتيجة وتقديم أداء تكتيكي متكامل.
فالأهلي ناد ينافس دائما على البطولات، ولا يكفي أن يحقق الانتصارات دون أن تظهر ملامح واضحة لمنظومة قادرة على فرض أسلوبها أمام مختلف المنافسين.
أرقام الأهلي.. مراكز لا تليق بطموحات المارد الأحمر
عند مراجعة إحصائيات الدوري حتى الآن، نجد أن الأهلي يحتل المركز السادس بين فرق المسابقة في عدد مرات التواجد بالثلث الأخير من ملعب المنافس، والمركز الخامس في التواجد داخل منطقة جزاء المنافس.
وفي تحويل الفرص إلى أهداف، يحتل الفريق المركز الثالث، بينما يأتي في المركز الخامس من حيث الأهداف المتوقعة، وهي أرقام تكشف أن الأهلي يمتلك قدرة جيدة على استغلال الفرص التي تتاح له، لكنها لا تعني بالضرورة أنه يصنع كما كافيا من الفرص أو يفرض سيطرة هجومية مستمرة.
أما على المستوى الدفاعي، فتبدو الصورة أكثر إثارة للقلق، إذ يحتل الأهلي المركز الثامن في شدة الضغط على المنافس، والمركز السابع في نسبة استرجاع الكرة، كما يأتي في المركز السادس من حيث عدد التمريرات التي يقطعها من بناء لعب المنافس.
هذه المؤشرات مجتمعة تضع علامات استفهام حول هوية الفريق، خاصة أن الأهلي لا يظهر في صدارة المؤشرات المرتبطة بالضغط أو استعادة الكرة أو الوصول المتكرر إلى مناطق الخطورة، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب القدرات الفنية والبدنية المميزة.
هل أصبح الأهلي فريقا من وسط الجدول؟
من الصعب تجاهل دلالة هذه الأرقام، فحين يحتل الأهلي مراكز متوسطة في معظم المؤشرات التي تقيس السيطرة الهجومية والضغط الدفاعي واستعادة الكرة، يصبح من حق الجماهير أن تتساءل عن شكل المشروع الفني الذي يعمل عليه عموتة.
صحيح أن الفريق يحتل المركز الثالث في تحويل الفرص إلى أهداف، لكن هذه الميزة لا يمكن أن تكون بديلا عن صناعة الفرص بصورة مستمرة، أو امتلاك القدرة على التحكم في إيقاع المباريات وفرض أسلوب اللعب.
الفريق الذي ينافس على البطولات يحتاج إلى أكثر من الفاعلية أمام المرمى، فهو مطالب بالوصول المتكرر إلى منطقة المنافس، والضغط المنظم بعد فقدان الكرة، واستعادتها في مناطق متقدمة، إلى جانب امتلاك حلول واضحة عند مواجهة الدفاعات المتكتلة.
ومن هنا تبدو مراكز الأهلي الحالية أقرب إلى مؤشرات فريق لم يصل بعد إلى المستوى الذي يؤهله لفرض هيمنته، وليس فريقا اكتملت ملامح مشروعه الفني وأصبح جاهزا للمنافسة بقوة على كل البطولات.
الفوز على المقاولون لا يكفي للحكم على التطور
بالتأكيد، قدم الأهلي أداء جيدا أمام المقاولون العرب خاصة في الشوط الثاني، وظهر اللاعبون بجدية واضحة ورغبة في تحقيق الفوز، لكن السؤال الأهم: هل شاهدنا تطورا حقيقيا في الجمل الهجومية ومعالجة الأخطاء التي ظهرت في المباريات السابقة؟
الإجابة لا.. فقد اعتمد الفريق في فترات طويلة على الكرات الطويلة، والتحركات الفردية، والاجتهادات الشخصية، أكثر من الاعتماد على جمل هجومية منظمة تتكرر بصورة واضحة وتكشف عن أفكار فنية ثابتة.
لا يمكن اعتبار كل كرة طويلة عيبا تكتيكيا، فهي أحد الحلول المشروعة في كرة القدم، لكن المشكلة تظهر عندما تتحول إلى وسيلة أساسية لتجاوز وسط الملعب، دون وجود بناء متدرج أو تحركات جماعية تضمن استثمار الكرة الثانية وصناعة الخطورة.
كما أن الفوز بهدف لا يعني أن الفريق نجح في تطوير آليات الوصول إلى المرمى، أو أنه أصبح أكثر قدرة على اختراق المنافسين، خاصة إذا كانت الحلول الفردية هي العامل الأبرز في صناعة الفارق.
بيراميدز.. الاختبار الحقيقي لمنظومة عموتة
أعتقد أن مواجهة بيراميدز ستكون الاختبار الأهم للحكم على عمل عموتة، لأنها ستمنحنا فرصة لمشاهدة الأهلي أمام منافس يمتلك قدرات فنية وتنظيمية تجبر الجهاز الفني على تقديم حلول واضحة في الحالتين الدفاعية والهجومية.
هناك يمكن تقييم قدرة الأهلي على بناء اللعب تحت الضغط، والتحرك دون كرة، واستغلال المساحات، وتنظيم الضغط بعد فقدان الاستحواذ، ومدى نجاح المدرب في إدارة تفاصيل المواجهة.
المطلوب ليس الفوز فقط، وإنما رؤية فريق يمتلك شخصية تكتيكية واضحة، ويعرف كيف يصل إلى مرمى المنافس، وكيف يتعامل مع الضغط، وكيف يعالج المشكلات التي ظهرت في المباريات السابقة.
لا نبالغ في الإشادة قبل ظهور الدليل
المشكلة ليست في الاحتفاء بفوز الأهلي على المقاولون، فمن حق الجماهير أن تسعد بالانتصار والجدية، لكن المبالغة في الإشادة تجعل أي نتيجة إيجابية دليلا على نجاح المنظومة، حتى دون وجود تطور فني ملموس.
ليس من المنطقي انتقاد عموتة بعد كل مباراة، كما أنه لا يجب رفعه إلى مرتبة المدربين الاستثنائيين بعد كل فوز. المطلوب تقييم موضوعي يستند إلى الأرقام والأداء والتفاصيل التكتيكية.
فالأهلي أكبر من أن تكون طموحاته مجرد الفوز على المقاولون بهدف، وأكبر من أن تتحول الاجتهادات الفردية إلى دليل على اكتمال العمل الفني، وحتى تظهر ملامح فريق منظم يستطيع فرض أسلوبه أمام المنافسين الكبار، يجب أن نتوقف قليلا عن المبالغة في الإشادة، وأن ننتظر اختبارا حقيقيا يكشف أين يقف الأهلي مع عموتة.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
