بسم الله الرحمن الرحيم
آراء أخرى للكاتب
حسام حسن ولعنة الشناوي.. نهاية منطقية لمسار مضطرب
لم تكن نهاية تجربة حسام حسن مع منتخب مصر مجرد قرار فني اتخذه اتحاد الكرة بعد فترة من الجدل، بل جاءت تتويجا لسلسلة من الأزمات والصدامات التي لاحقت المدير الفني السابق، وأبعدت الأضواء تدريجيا عن عمله داخل الملعب، لتتحول مسيرته مع المنتخب إلى ملف مفتوح من الخلافات والتصريحات المثيرة للجدل.
وبدا أن الأزمة التي تفجرت عقب تصريحه المسيء لمحمد الشناوي، حارس مرمى الأهلي ومنتخب مصر، كانت نقطة تحول في علاقة حسام حسن بالعديد من نجوم الفريق، وفتحت الباب أمام موجة من الانتقادات والتوترات التي لم تتوقف عند حدود التعامل مع اللاعبين، بل امتدت إلى طريقة إدارة الأزمات والتواصل مع الوسط الرياضي والإعلامي.
ومن هنا يبرز عنوان «حسام حسن ولعنة الشناوي»، باعتباره وصفا لمسار متتابع من الأزمات التي بدأت بتصريح عن الحارس المخضرم، ثم اتسعت دوائرها حتى أصبحت تحاصر المدير الفني، وتلقي بظلالها على مستقبله مع المنتخب.
الشناوي.. الشرارة التي أشعلت الجدل
كان التصريح المثير للجدل بشأن محمد الشناوي محطة فارقة في علاقة حسام حسن بالشارع الكروي، خاصة أن الأمر تعلق بأحد أبرز لاعبي المنتخب وأكثرهم خبرة وتأثيرا داخل غرفة الملابس.
فبدلا من أن يظل النقاش محصورا في الاختيارات الفنية ومستويات الحراس، انتقل إلى طريقة تعامل المدير الفني مع لاعب بحجم الشناوي، وما إذا كانت التصريحات تعكس خلافا فنيا عابرا أم تكشف عن أزمة أعمق في إدارة العلاقة مع نجوم المنتخب.
وكانت المشكلة أن حسام حسن لم يكن بحاجة إلى فتح جبهة جديدة مع لاعب يمتلك تاريخا وخبرات كبيرة، في وقت كان يحتاج فيه إلى توحيد الصفوف وبناء حالة من الثقة داخل المنتخب، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المهمة.
صدامات مع النجوم.. أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة نتائج
لم تتوقف المشكلات عند حدود محمد الشناوي، إذ تتابعت الأزمات والصدامات مع عدد من نجوم المنتخب، وأصبح الجدل حول علاقة حسام حسن باللاعبين حاضرا بقوة في المشهد الكروي.
وتكمن خطورة هذه النوعية من الأزمات في أنها تضع الجهاز الفني أمام تحد مزدوج، الأول يتعلق بإدارة المجموعة فنيا وتحقيق الانسجام بين عناصرها، والثاني يتعلق بالحفاظ على الثقة والاحترام المتبادل داخل غرفة الملابس.
فالمدير الفني يمتلك حق اختيار اللاعبين وتحديد أدوارهم واستبعاد من لا يناسب رؤيته، لكن طريقة إدارة هذه القرارات تظل جزءا أساسيا من نجاحه، كما أن اللاعب، مهما بلغت نجوميته، لا يمكن أن يكون فوق مصلحة المنتخب أو قرارات جهازه الفني.
وهنا كان المطلوب من حسام حسن أن يفصل بين الخلافات الشخصية والقرارات الفنية، وأن يتعامل مع الأزمات بهدوء يحافظ على هيبة منصب المدير الفني، بدلا من السماح لها بالتحول إلى معارك متكررة تتصدر المشهد.
الأزمات الشخصية.. خروج النقاش من الملعب
وزادت الأحاديث والجدل المرتبط بالحياة الشخصية لحسام حسن من حجم الضغوط المحيطة به، بعدما لم يعد النقاش مقتصرا على أداء المنتخب ونتائجه واختياراته، بل امتد إلى أمور بعيدة عن الجوانب الفنية.
وبغض النظر عن تفاصيل ما أثير في هذا الملف ومدى دقة كل ما جرى تداوله، فإن المشكلة الأساسية تمثلت في تراجع مساحة الحديث عن كرة القدم لحساب الأزمات والجدل، فالمدير الفني للمنتخب يحتاج إلى التركيز على عمله، والحفاظ على صورته العامة، وعدم منح منتقديه مساحات إضافية لصرف الأنظار عن مهمته الأساسية.
ولم يكن من مصلحة المنتخب أن يتحول اسم مدربه إلى عنوان دائم للأزمات، في وقت كان يفترض أن تكون النتائج ومستوى الأداء هما محور التقييم والمحاسبة.
الإقالة.. نهاية منطقية لمسار مضطرب
انتهت الرحلة بقرار إقالة حسام حسن من تدريب المنتخب، لتغلق صفحة لم تنجح في التخلص من الأزمات التي أحاطت بها ولا يعني ذلك أن كل ما تعرض له المدير الفني كان مبررا، أو أن جميع الانتقادات التي وجهت إليه كانت عادلة، لكنه يؤكد أن إدارة منتخب بحجم مصر تحتاج إلى أكثر من الحماس والشخصية القوية والتاريخ كلاعب.
فحسام حسن يظل اسما كبيرا في تاريخ الكرة المصرية، لكن مكانته كلاعب لا تمنحه حصانة من النقد عندما يتولى مسؤولية فنية، كما أن الاعتراض على أسلوبه لا يعني التقليل من تاريخه أو إنكار حقه في الحصول على فرصة عادلة.
هل كانت لعنة الشناوي سببا أم مجرد بداية؟
ربما لم يكن محمد الشناوي سببا مباشرا في نهاية تجربة حسام حسن، لكن الأزمة التي ارتبطت باسمه كشفت مبكرا عن طبيعة المشكلات التي ستطارد المدير الفني لاحقا: صعوبة احتواء الخلافات، وتكرار الصدامات، وانتقال الجدل من الملعب إلى خارجه.
الأجهزة الفنية لا تسقط بسبب تصريح واحد، ولا تنتهي التجارب لمجرد خلاف مع نجم، لكن تراكم الأزمات قد يحول كل مشكلة صغيرة إلى عبء كبير يصعب التخلص منه.
وهكذا أصبحت «لعنة الشناوي» عنوانا لمسار مضطرب، بدأ بتصريح مثير وانتهى برحيل حسام حسن عن المنتخب. والدرس الأهم أن قيادة منتخب مصر لا تحتاج إلى مدرب قوي الشخصية فقط، بل إلى مدير قادر على إدارة النجوم والأزمات، وحماية استقرار الفريق، وإبقاء كرة القدم في مقدمة المشهد.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
