ماذا أضاف كريم فؤاد في مركز الظهير الأيسر وأين دور عموتة؟

ماذا أضاف كريم فؤاد في مركز الظهير الأيسر وأين دور عموتة؟

أثارت إحدى العرضيات التي نفذها كريم فؤاد في الدقيقة 40 في مباراة المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر تساؤلات فنية حول اختيارات الحسين عموتة، بعدما دفع باللاعب في مركز الظهير الأيسر رغم أن هذا المركز ليس موقعه الأساسي، في وقت كان يمكن فيه الاستعانة بمهند الشامي، لتفتح الواقعة باب النقاش حول فلسفة المدرب ومدى قدرته على توظيف العناصر المتاحة بالشكل الأمثل.

عرضية الدقيقة 40 تكشف أزمة التوظيف الفني

لم تكن العرضية التي لعبها كريم فؤاد في الدقيقة 40 مجرد لقطة عابرة، لكنها أعادت طرح سؤال مهم بشأن جدوى توظيف اللاعب في مركز لا يمثل موقعه الطبيعي، وما إذا كان وجوده في الجبهة اليسرى قد منح الأهلي إضافة حقيقية على المستوى الهجومي أو الدفاعي.

فالمدرب عندما يقرر نقل لاعب من مركزه المعتاد إلى مركز آخر، يفترض أن يكون لديه تصور فني واضح للمكاسب التي يريد تحقيقها من هذا التغيير، سواء من خلال السرعة، أو القدرة على الاختراق، أو التغطية الدفاعية، أو بناء اللعب من الخلف.

لكن السؤال هنا: ما الإضافة التي قدمها كريم فؤاد للأهلي في مركز الظهير الأيسر؟ وهل امتلك الخصائص التي يحتاج إليها الفريق في هذا الموقع، أم أن الأمر اقتصر على محاولة سد فراغ في التشكيل دون الاستفادة الحقيقية من قدراته؟

كريم فؤاد يمتلك إمكانات هجومية وسرعة وقدرة على التحرك في المساحات، كما يجيد أداء أدوار مختلفة في الخط الأمامي، لكن توظيفه في مركز الظهير الأيسر يفرض عليه مسؤوليات إضافية، تتعلق بالتمركز الدفاعي والتغطية ومراقبة المنافس، إلى جانب اختيار توقيت التقدم للمساندة الهجومية.

وبالتالي، لا يكفي أن يكون اللاعب قادرا على تنفيذ عرضية أو التقدم بالكرة حتى يصبح الخيار الأفضل في هذا المركز، لأن تقييم الظهير يتطلب النظر إلى أدائه في المنظومة كاملة.

لماذا لم يحصل مهند الشامي على الفرصة؟

النقطة الأكثر إثارة للتساؤل تتعلق بوجود مهند الشامي، ومدى أحقية اللاعب في الحصول على فرصة المشاركة في مركز الظهير الأيسر، خاصة أن المباراة التي شهدت هذا التوظيف كانت أمام منافس في كأس عاصمة مصر، وهي مسابقة تتيح للمدرب مساحة أكبر لتجربة العناصر ومنح الفرص للاعبين.

وهنا يصبح من حق المتابع أن يسأل: ما المواصفات التي يمتلكها كريم فؤاد ولا تتوافر في مهند الشامي، حتى يكون الاختيار الأول في هذا المركز؟ وهل هناك أسباب فنية تتعلق بالجاهزية أو طريقة اللعب أو طبيعة المنافس دفعت عموتة إلى هذا القرار؟

لا يعني ذلك أن مهند الشامي كان سيقدم بالضرورة أداء أفضل، أو أن كريم فؤاد لا يستطيع النجاح في الجبهة اليسرى، لكن المنطق الفني يفرض أن تكون هناك معايير واضحة للاختيار، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعب شاب ينتظر فرصة لإثبات نفسه.

فالمباريات التي تمنح المدرب فرصة لتجربة البدلاء والعناصر الشابة يجب ألا تتحول إلى مجرد مساحة لإعادة توظيف اللاعبين أنفسهم في مراكز مختلفة، بل ينبغي أن تكون جزءا من خطة واضحة لتوسيع قاعدة الاختيارات واكتشاف حلول جديدة للفريق.

هل يمتلك عموتة رؤية واضحة لتطوير الأداء؟

المشكلة الأعمق لا تتعلق بكريم فؤاد أو مهند الشامي وحدهما، وإنما تمتد إلى طبيعة الأفكار التي يقدمها الجهاز الفني، ومدى وجود بصمة واضحة يمكن التعرف عليها في طريقة لعب الأهلي.

فالفريق الكبير لا يكفيه امتلاك مجموعة من اللاعبين أصحاب الإمكانات الفردية، بل يحتاج إلى أسلوب لعب محدد، تظهر ملامحه في التحركات الجماعية، وطريقة بناء الهجمات، واستغلال الأطراف، والضغط عند فقدان الكرة، والتحول من الدفاع إلى الهجوم.

وعندما تتكرر قرارات توظيف اللاعبين خارج مراكزهم دون ظهور إضافة واضحة، يصبح من الضروري تقييم مدى نجاح المدرب في استغلال خصائص كل لاعب، بدلا من الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي قد تعالج نقصا في مركز، لكنها تخلق مشكلة في مركز آخر.

كما أن غياب التجانس في الأدوار قد يؤثر على أداء الفريق، لأن اللاعب الذي يشارك في غير مركزه يحتاج إلى وقت وتعليمات واضحة حتى يتقن واجباته الجديدة، وهو ما يتطلب عملا تدريبيا منظما وليس مجرد قرار أثناء اختيار التشكيل.

الأهلي يحتاج إلى مشروع فني وليس حلول الضرورة

الجماهير لا تنتظر من عموتة مجرد تحقيق الانتصارات، وإنما تريد رؤية فريق يمتلك شخصية فنية واضحة، ويعرف كيف يفرض أسلوبه على المنافسين، ويستفيد من إمكانات لاعبيه في مراكزهم المناسبة.

فاستمرار الاعتماد على أفكار تقليدية أو حلول متكررة دون تطوير حقيقي قد يحرم الأهلي من التقدم خطوة إلى الأمام، خاصة أن المنافسة تتطلب مدربا قادرا على الابتكار وتقديم بدائل فنية تتناسب مع جودة العناصر المتاحة.

وتبقى لقطة كريم فؤاد في الدقيقة 40 مدخلا لنقاش أكبر من مجرد عرضية أو اختيار لاعب في مركز غير مركزه. السؤال الحقيقي هو: ماذا يريد عموتة من هذا التوظيف؟ وما الذي أضافه للفريق؟ والأهم، هل يمتلك الأهلي بالفعل أسلوب لعب وبصمة فنية واضحة، أم أن الفريق لا يزال يعتمد على اجتهادات اللاعبين والحلول الفردية أكثر من اعتماده على منظومة متكاملة؟

0 0 تصويتات
تقييم الأهلاوية

القراءات

4

وسوم

شارك باقي الأهلوية

شارك بتعليق

اشترك
أبلغني بـ
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتًا

أحدث الأخبار

اكتب مقال.. وأربح جائزة..

لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
 أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..

أكثر الآراء مشاهدة

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

أكتب مقال.. وانضم إلي فريق الكتُاب الأهلوية

0
رأيك يهمنا يا أهلاوي، شاركنا بتعليقك.x
()
x