بسم الله الرحمن الرحيم
تتكرر إشادات نجوم الكرة السابقين، خاصة ممن لعبوا في مركز المهاجم وعلى رأسهم عماد متعب، بإمكانات الثنائي منصف بقرار وسفيان بن جديدة، لاعبي الأهلي، في مشهد يفتح بابا مهما للنقاش حول الفارق بين تقييم المهاجم من الناحية الفنية والحكم عليه من خلال الأرقام والنتائج فقط. فبعيدا عن الانتقادات الجماهيرية، يرى كثير من المهاجمين السابقين أن الثنائي يمتلك مواصفات جيدة، لكن المشكلة الحقيقية تتعلق بطريقة توظيفهما داخل منظومة المدرب المغربي عموتة.
شهادة المهاجمين السابقين.. قراءة مختلفة للإمكانات
عندما يتحدث مهاجم سابق عن سفيان بن جديدة أو منصف بقرار، فإنه ينظر إلى تفاصيل قد لا تظهر بوضوح في ملخصات المباريات أو إحصائيات الأهداف، بحكم خبرته السابقة في المركز نفسه، ومعرفته بمتطلبات اللعب داخل منطقة الجزاء والتحرك دون كرة والتعامل مع المدافعين.
وعادة ما يركز هؤلاء على جودة التحركات، واختيار المساحات، والقدرة على خلق الفرص، ومدى امتلاك اللاعب للصفات التي تساعده على النجاح كمهاجم. ومن هنا تأتي الإشادة المتكررة بسفيان بن جديدة، الذي يمتلك تحركات جيدة وبروفايل فنيا مناسبا للمشاركة في الخط الأمامي.
لكن الإشادة بالإمكانات لا تعني بالضرورة أن اللاعب يقدم أفضل مستوياته، أو أنه بعيد عن المسؤولية عن تراجع مردوده، وإنما تعني ضرورة الفصل بين جودة المهاجم الفردية والظروف التكتيكية التي يعمل داخلها.
سفيان بن جديدة.. مهاجم يتحرك جيدا لكنه يحتاج إلى منظومة
يمتلك سفيان بن جديدة مجموعة من الخصائص التي تجعله مهاجما قادرا على تقديم الإضافة للأهلي، وفي مقدمتها التحرك المستمر، ومحاولة استغلال المساحات خلف المدافعين، والقدرة على التواجد في المناطق التي تسمح له بإنهاء الهجمات.
لكن المشكلة الأساسية تظهر عندما لا يحصل المهاجم على الدعم الكافي من بقية عناصر الفريق، أو عندما لا تصل إليه الكرة في المناطق التي يستطيع من خلالها استغلال قدراته.
ويمكن الاستدلال على ذلك بما حدث في مواجهة المقاولون العرب، عندما لم تصل الكرة إلى سفيان داخل منطقة المنافس، بحسب القراءة الفنية للمباراة، وهو أمر يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور المطلوب منه، ومدى قدرة الفريق على صناعة الفرص التي يحتاج إليها.
فكيف يمكن الحكم على مهاجم لا يحصل على فرص حقيقية داخل منطقة الجزاء؟ وكيف نطالبه بالتسجيل بينما لا تصل إليه الكرات التي تسمح له بالتعامل مع المرمى؟
وبالطبع، لا يعفي ذلك سفيان من ضرورة تطوير بعض الجوانب الشخصية، وعلى رأسها الحالة البدنية والوزن، باعتبارهما من العناصر التي تؤثر في سرعة الحركة والقدرة على الالتحام والاستمرار بنفس الكفاءة طوال المباراة.
منظومة عموتة.. هل تخدم المهاجم الصريح؟
تكمن إحدى أبرز نقاط الخلاف في طريقة لعب الأهلي تحت قيادة عموتة، إذ إن طبيعة التحركات الهجومية وتوزيع الأدوار داخل الملعب لا تمنح المهاجم دائما البيئة المناسبة للظهور بأفضل صورة.
فالمهاجم يحتاج إلى منظومة توفر له التمريرات في العمق، والكرات العرضية في التوقيت المناسب، والتحركات المساندة من لاعبي الوسط والأجنحة، إلى جانب وجود كثافة هجومية تسمح له باستغلال المساحات داخل منطقة الجزاء.
أما عندما ينشغل الفريق بالاستحواذ في مناطق بعيدة عن المرمى، أو يتراجع إيقاع الهجوم، أو يغيب الربط بين خط الوسط والمهاجم، فإن اللاعب يصبح معزولا مهما كانت إمكاناته.
وهنا تظهر خطورة الحكم على المهاجم من خلال عدد أهدافه فقط، دون تحليل عدد الفرص التي حصل عليها، ونوعية التمريرات التي وصلته، ومدى مشاركته في بناء الهجمات.
منصف بقرار.. لاعب يحتاج إلى توظيف مختلف
أما منصف بقرار، فيمتلك خصائص فنية مختلفة نسبيا عن سفيان بن جديدة، إذ لا يمكن التعامل معه باعتباره مهاجما صريحا تقليديا ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء طوال الوقت.
وتعتمد فاعلية بقرار بدرجة كبيرة على طريقة استخدامه، والمساحات المتاحة أمامه، ومدى قدرته على التحرك خارج منطقة الجزاء والمشاركة في صناعة اللعب، ثم الدخول إلى المناطق الهجومية في التوقيت المناسب.
وبالتالي، فإن نجاحه يرتبط بصورة واضحة برؤية المدرب وقدرته على تحديد المركز والدور المناسبين له، بدلا من مطالبته بأداء مهام لا تتناسب مع خصائصه.
المشكلة ليست في المهاجم وحده
لا يمكن اعتبار سفيان بن جديدة ومنصف بقرار لاعبين بلا عيوب، فلكل منهما جوانب تحتاج إلى التطوير، لكن اختزال أزمتهما في عدم التسجيل يمثل قراءة غير مكتملة للمشهد.
فالمهاجم لا يعمل بمفرده، ونجاحه يرتبط بمنظومة كاملة توفر له الفرص وتساعده على استغلال إمكاناته، وإذا كان المهاجمون السابقون يشيدون بالثنائي، فإن هذه الشهادات تستحق التوقف أمامها، لأنها تنطلق من فهم لطبيعة المركز وتفاصيله.
والأهم بالنسبة للأهلي هو الوصول إلى صيغة فنية تحقق الاستفادة القصوى من قدرات اللاعبين، مع مراجعة طريقة بناء الهجمات وتوصيل الكرة إلى الثلث الأخير.
فالمشكلة الحقيقية ليست في البحث عن مهاجم يسجل فقط، وإنما في بناء فريق يعرف كيف يصنع الفرص لمهاجميه. وعندها فقط يمكن إصدار حكم عادل على قدرات بقرار وبن جديدة، بعيدا عن تحميلهما وحدهما مسؤولية أوجه القصور الهجومي في منظومة المارد الأحمر.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
