بسم الله الرحمن الرحيم
احتاج الأهلي إلى لمسة أشرف بن شرقي لحسم مواجهة في بطولة كأس عاصمة مصر، ليطرح الفوز من جديد أسئلة صعبة حول الشكل الفني للفريق تحت قيادة حسين عموتة، ومدى قدرة الجهاز الفني على إدارة المجهود البدني للاعبين، في ظل مباريات تتحول باستمرار إلى صراعات مفتوحة، حتى عندما يكون المنافس أقل من الناحية الفنية.
المشكلة لم تعد مرتبطة بمباراة واحدة أو نتيجة بعينها، وإنما بنمط يتكرر بصورة تثير القلق، الأهلي يخوض كل مواجهة وكأنها نهائي لا يقبل التعويض، مع اعتماد كبير على الالتحامات والكرات الطويلة والصراعات الثنائية، وغياب واضح للهدوء والتمرير المنظم والقدرة على فرض أسلوب لعب يمنح الفريق السيطرة بأقل مجهود ممكن.
لماذا يحتاج الأهلي إلى بن شرقي لحسم مباراة في الرابطة؟
ليس من الطبيعي أن يصل الأهلي إلى مرحلة يحتاج فيها إلى الاستعانة بأحد أبرز لاعبيه أصحاب الخبرة الهجومية لحسم مواجهة في بطولة الرابطة، خصوصا أن هذه المسابقة يفترض أن تمنح الجهاز الفني مساحة أكبر لتدوير اللاعبين، وتجربة عناصر جديدة، وإراحة أصحاب الأحمال المرتفعة.
لكن ما يحدث هو العكس؛ فكل مباراة تتحول إلى مواجهة شاقة، تستنزف اللاعبين ذهنيا وبدنيا حتى الدقائق الأخيرة، دون أن يظهر فارق فني واضح بين الأهلي ومنافسيه في طريقة بناء اللعب أو التحكم في إيقاع المواجهة.
وهنا تكمن خطورة الأمر، لأن استمرار هذا النهج قد تكون له تكلفة أكبر مع تقدم الموسم، عندما تتراكم الأحمال البدنية وتزداد صعوبة المباريات، ويصبح الفريق مطالبا بالمنافسة على أكثر من بطولة في توقيتات متقاربة.
فالفريق الذي لا يستطيع إدارة مبارياته بهدوء، ولا يعرف متى يسرع الإيقاع ومتى يهدئه، يضع نفسه في معركة بدنية مستمرة، ويهدر طاقة لاعبيه في مواجهات كان يمكن التعامل معها بقدر أكبر من التنظيم والاقتصاد في المجهود.
أزمة عموتة ليست في النتيجة ولكن في شكل الأداء
قد ينجح الأهلي في حصد النقاط وتحقيق الانتصارات، لكن النتائج وحدها لا تكفي لإخفاء المشكلات الفنية. فالفريق يحتاج إلى هوية واضحة في الاستحواذ والتحرك دون كرة وبناء الهجمات، بدلا من الاعتماد المتكرر على الكرات الطويلة والالتحامات والضغط غير المنظم.
والأخطر أن هذا الأسلوب لا يمنح اللاعبين فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس داخل المباراة، إذ يظل الإيقاع مرتفعا والتوتر حاضرا، وكأن الفريق مطالب بحسم كل كرة باعتبارها فرصة أخيرة.
ولا يعني ذلك أن الأهلي يجب أن يتخلى عن القوة والروح القتالية، فهما عنصران أساسيان في شخصية الفريق، لكنهما لا يمكن أن يكونا بديلا عن العمل التكتيكي، المطلوب هو الجمع بين الشراسة في استعادة الكرة والهدوء في الاحتفاظ بها، وبين سرعة التحول الهجومي والقدرة على تدوير اللعب واستغلال المساحات.
كما أن بطولة الرابطة تحديدا يجب أن تكون فرصة لاختبار البدلاء ومنحهم دقائق مؤثرة، وليس تكرار السيناريو نفسه الذي يفرض على العناصر الأساسية بذل مجهود كبير حتى النهاية.
بن شرقي يملك الحل.. لكن توظيفه يحتاج إلى تعديل
بعيدا عن أزمة الأداء الجماعي، أعاد هدف بن شرقي التأكيد على ميزة مهمة يمتلكها اللاعب، وهي قدرته على إنهاء الهجمات بفاعلية عندما يتحرك في المساحات المناسبة، ويقترب من منطقة الجزاء بدلا من البقاء معزولا على الخط.
وهذه هي الصورة التي عرف بها اللاعب في تجاربه السابقة، إذ يمتلك حساسية تهديفية وقدرة على التحرك في المساحات الضيقة، فضلا عن مهارته في التعامل مع الفرص أمام المرمى، ولذلك فإن الاستفادة منه لا ينبغي أن تقتصر على وضعه جناحا على الخط ومطالبته بمواجهة أكثر من مدافع بمفرده.
هناك حلول تكتيكية بسيطة يمكن أن تمنح عموتة إضافة هجومية واضحة، من بينها بناء اللعب من الجبهة اليمنى، ثم إنهاء الهجمة في الجهة المقابلة بوجود بن شرقي داخل أنصاف المساحات، ليؤدي دور المهاجم الثاني أو اللاعب القادم من الخلف.
كما يمكن الاستفادة من تقدم الظهير الأيسر، مع تحرك بن شرقي إلى العمق، بما يخلق زيادة عددية داخل منطقة الجزاء ويمنحه فرصة أكبر لاستغلال قدراته التهديفية.
هذه ليست أفكارا معقدة، لكنها تحتاج إلى تدريب وتكرار وتنسيق بين اللاعبين، حتى لا يظل بن شرقي معزولا على الطرف، ثم يتحول إلى هدف لانتقادات الجماهير بسبب عدم ظهوره بصورة مؤثرة.
إمام عاشور ليس المسؤول عن كل شيء
وفي خضم الانتقادات التي تطال بعض اللاعبين، لا ينبغي أن تتحول كل مباراة سيئة إلى مناسبة للبحث عن اسم واحد لتحميله المسؤولية، ومن ذلك إمام عاشور، فالمشكلة التي كشفها الأداء أمام المقاولون أوسع من مردود لاعب بعينه، وترتبط بطريقة اللعب والاختيارات الفنية وإدارة المجهود داخل الملعب.
وإذا كان هناك لاعب يستحق المراجعة، فالمعيار يجب أن يكون ما قدمه فعليا، ومدى التزامه بأدواره، لا أن يصبح اسمه حاضرا في كل أزمة يعاني منها الفريق.
الأهلي يحتاج إلى مراجعة فنية حقيقية، تبدأ من طريقة بناء اللعب وتوزيع الأدوار، وتمر بتوظيف اللاعبين أصحاب القدرات الهجومية، وتنتهي بإدارة الأحمال البدنية. فالفوز مهم، لكن الأهم ألا يدفع الفريق ثمنه استنزافا متواصلا للاعبيه. وبن شرقي قد يمنح عموتة حلا هجوميا واضحا، لكن الحل الأكبر يظل في بناء فريق يعرف كيف يلعب كرة القدم، لا كيف يقاتل فقط حتى الدقيقة الأخيرة.
القراءات
وسوم
شارك باقي الأهلوية
شارك بتعليق
أحدث الأخبار
اكتب مقال.. وأربح جائزة..
لا تدع قلمك حبيساً ✍️..
أكتب رأيك، ونافس على لقب “أفضل كاتب أهلاوي” لهذا الشهر 🏆.. واقتنص الجائزة! 👕❤️..
